كيف يمكن حفظ القران الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ٥ يوليو ٢٠١٨
كيف يمكن حفظ القران الكريم

حفظ القرآن

من أجلّ الكتب على الإطلاق كتاب الله تعالى، الذي أنزله على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ليكون منهاج حياةٍ يسير عليه المسلمون، يُحكّمونه في منازعاتهم وخلافاتهم، ويرجعون إليه في استنباط الأحكام الشرعيّة التكليفيّة، وإليه يرجع الناس في أمور الحياة، فهو صِلة ووسيلة تواصل لا تنقطع بين العباد وربّهم، وذلك من خلال قراءته، واستذكار آياته، لذلك فإنّ العديد من المسلمين يسعون إلى حفظ كتاب الله عن ظهر غيب؛ حتى يتمكّنوا من استذكار آيات الله في أي وقتٍ، دون عناء أو بحث أو رجوع إلى الصحف والكتب.


كيفية حفظ القرآن الكريم

يوجد العديد من الكيفيات التي من خلالها يمكن حفظ القرآن الكريم بمهارةٍ وإتقانٍ، ومن أبرز وأهمّ الوسائل والأساليب المستخدمة في حفظه:[١]

  • تقسيم القرآن الكريم إلى سورٍ، وأحزابٍ، وأجزاءٍ حسب المُستطاع بالنسبة لمن يريد الحفظ.
  • قراءة الآية الأولى من موضع الحفظ، وتكرارها عدّة مرّات، إلى أن يصل القارئ إلى استيعاب الآية وحفظها بإتقانٍ.
  • الانتقال إلى الآية الأخرى، وتكرارها بنفس عدد مرّات تكرار الآية السابقة، وتكرّار ذلك في جميع الآيات التي تليها.
  • تُعيد قراءة الآيات من بدايتها وحتى آخر ما تم قراءته، وتكرارها عدّة مرّات بعد تقسيمها، بهدف ربط حفظ الآيات، وعدم نسيان شيء من المواضع.
  • الانتقال إلى الآية التالية، وتكرارها عدّة مرّات، والبقاء على نفس النهج حتى إتمام خمس آيات، أو نصف صفحة، أو حسب ما تمّ التقسيم.
  • تكرار الآيات التي تم حفظها مترابطةً عدّة مرّات؛ بهدف ربطها مع بعضها البعض.
  • تكرار جميع المواضع؛ بهدف ربطها مع بعضها البعض.
  • تكرار الحفظ على نفس النهج، وكلّما ينتهي القارئ من موضع يكرّره مع سابقه.
  • مراعاة ألّا يزيد الحافظ عن مقدار استطاعته؛ حتى لا يشكّل ذلك عقبةً في طريق الحفظ، أو يؤدّي إلى نسيان ما حفظ سابقاً.
  • ينبغي استذكار ما تمّ حفظه في اليوم السابق قبل الانتقال إلى موضع حفظ جديد في اليوم التالي، فيُعيد الحافظ قراءة ما حَفِظَه على عجل؛ ليربطه مع ما يريد حفظه حديثاً.
  • ينبغي على الحافظ مراجعة ما حَفِظَه كلّ فترةٍ وأخرى، أثناء الحفظ وبعده.


أهمية حفظ القرآن

يختلف حفظ كتاب الله -تعالى- عن باقي الكتب والنصوص والآثار، فهو الكتاب الذي أنزله الله على نبيّه ليكون معجزة الإسلام الخالدة، كما أنّه احتوى من الأحكام والتكاليف الشرعية ما يُذهل العقول، وفيه الكثير من المعجزات والقصص التي لم يعلم بها الناس إلّا من خلال القرآن الكريم، وتظهر أهمية وفوائد حفظ كتاب الله في العديد من الأمور، وفيما يأتي بيان أبرز تلك الفوائد:[٢]

  • إنّ في حفظ القرآن الكريم اتّباعٌ لسنّة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، حيث إنّه حَفِظَه، وكان يراجعه على جبريل كلّ عامٍ؛ ليتحقّق من إتقانه له.
  • القرآن الكريم يُنجي حافظه من عذاب جهنّم، حيث ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (لو جُمِعَ القرآنُ في إِهابٍ، ما أحرقه اللهُ بالنَّارِ).[٣]
  • حافظ القرآن يشفع له القرآن يوم القيامة، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اقْرَؤوا القرآنَ، فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعاً لأصحابه).[٤]
  • حافظ القرآن يرقى في درجات الجنّة، فيرتفع بالقرآن، وذلك بحسب ما يحفظ من كتاب الله عزّ وجلّ.
  • جعل الله -تعالى- تعظيم حامل القرآن دليلاً على محبّة الله وتعظيمه، ما دام عاملاً به، قائماً بأحكامه.
  • حافظ القرآن الكريم من أهل الله وخاصّته، كما صحّ في الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
  • حافظ القرآن الكريم مقدّم على غيره من الناس في إمامة الصلاة، فلا يتقدّم أحد لإمامة الناس بوجود من يحفظ القرآن ويتقنه.
  • حفظ كتاب الله يرفع صاحبه في الدنيا كما يرفعه في الآخرة، حيث روى الإمام مسلم عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إنَّ اللهَ يرفعُ بهذا الكتابِ أقواماً ويضعُ به آخرِينَ).[٥]


حكم حفظ القرآن

سبقت الإشارة إلى أهميّة حفظ كتاب الله عزّ وجلّ، وأنّ ذلك من السنن المنقولة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أمّا من حيث حكم حفظ كتاب الله شرعاً؛ فقد فصّل فيه العلماء على النحو الآتي:[٦]

  • حكم حفظ القرآن كاملاً: يرى الفقهاء أنّ حفظ القرآن الكريم كاملاً يعدّ فرضاً على الكفاية، فإذا قام به جماعة من المسلمين سقط عن الباقين، وهذا الحكم عام للأمّة الإسلاميّة بمجموعها لا بأفرادها.
  • حكم حفظ ما يلزم من القرآن الكريم: يرى الفقهاء كذلك أنّه يجب على المسلم أن يحفظ ما يلزم لأجل تمام الصلاة وصحّتها، فيجب على كلّ مسلمٍ أن يحفظ الفاتحة، وشيئاً يسيراً غيرها يقرأه بعدها، فإنّ ما لا يتم الواجب إلّا به يكون واجباً، والصلاة واجبة ولا تتم إلّا بقراءة الفاتحة عند من يقول بذلك، فيكون حفظها واجباً.
  • حكم حفظ باقي كتاب الله: يُستحبّ حفظ باقي كتاب الله لأفراد الأمّة الإسلاميّة ما دام قد قام البعض بحفظه ومدارسته، ممّا يعني إسقاط الفريضة عن الباقين، وانقلاب الحكم إلى الاستحباب بحقّهم.
  • حكم حفظ القرآن بحقّ طلاب العلم الشرعيّ: يرى الفقهاء أنّه ينبغي على طلاب العلم الشرعيّ حفظ كتاب الله؛ للاستعانة به في فهم علوم الشريعة، والأخذ به وقت الحاجة، ويرى ابن عبد البرّ وجوب ذلك في حقّ طلاب العلم؛ إذ لا غنى لهم عنه.


المراجع

  1. "أسهل طريقة لحفظ القرآن الكريم"، www.ar.islamway.net، 18-8-2015، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2018. بتصرّف.
  2. "الحكمة من حفظ القرآن الكريم في الصدور"، www.fatwa.islamweb.net، 18-12-2005، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2018. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عصمة بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5266، حسن.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 804، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم: 817، صحيح.
  6. د. محمود بن أحمد الدوسري (20-12-2017)، "حكم حفظ القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2018. بتصرّف.