ما المقصود بالحج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤٩ ، ١٣ سبتمبر ٢٠١٨
ما المقصود بالحج

الحجّ

يمكن تعريف الحجّ لغةً بأنّه القصد، وحجّ إلينا فلانٌ؛ أي قدم إلينا، وأمّا شرعاً؛ فالحجّ هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو القصد إلى البيت الحرام للنُّسك والعبادة في أشهرٍ معلوماتٍ، وحجّ البيت الحرام؛ أيّ قصده للأداء مناسك الحجّ،[١] وممّا يدلّ على عظم مكانة الحجّ وفضله؛ ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- حيث قال: (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقال: إيمانٌ باللهِ ورسولهِ، قيل: ثم ماذا ؟ قال: الجهادُ في سبيلِ اللهِ، قيل: ثم ماذا ؟ قال: حَجٌ مبرورٌ)،[٢] ومن الجدير بالذكر أنّ الحجّ شُرع في نهاية العام التاسع للهجرة، وهو عام الوفود، وقد فُرض عند نزول قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[٣] ويُعتبر الحجّ واجباً على كلّ مسلمٍ مرّةً واحدةً في العمر، وركناً من أركان الإسلام، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،[٤] بالإضافة إلى أنّ الحجّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنّة، كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال: (العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا، والحجُّ المبرورُ ليسَ لهُ جزاءٌ إلا الجنَّةُ)،[٥] كما أنّ المسلم إن حجّ ولم يرفث ولم يفسق، رجع مطهّراً من ذنوبه وآثامه كيوم ولدته أمه، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قوله: (مَن حجَّ هذا البيتَ، فلم يَرفُثْ، ولم يَفسُقْ، رجَع كيومَ ولدَتْه أمُّه)،[٦] ويشترط لصحّة الحجّ: الإسلام؛ لأنّ الكافر لا يُقبل منه عملٌ، بل لا يجوز له دخول مكّة المكرّمة، والعقل؛ فلا يصحّ حجّ المجنون، ولا يجب عليه حتى وإن كان غنيّاً، والبلوغ؛ فلا يجب الحجّ على الطفل، ولكن إن حجّ فحجّه صحيحٌ، ولكن لا تسقط عنه حجّة الإسلام المفروضة على كلّ مسلمٍ، فقد روي عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- أنّه قال: (رفعتِ امرأةٌ صبيًّا لها، فقالت: يا رسولَ اللهِ، ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم . ولكِ أجرٌ)،[٧] وأخيراً القدرة الماليّة والبدنيّة.[٨]


أركان الحجّ

يمكن تعريف أركان الحجّ بأنّها الأعمال التي يجب على الحاجّ القيام بها جميعاً، ولا يصحّ الحجّ بتجاهل أيٍّ منها، ولا يقوم عملٌ آخر مكانها، وقد بيّن جمهور العلماء أنّ أركان الحجّ أربعةٌ، يمكن بيانها فيما يأتي:[٩]

  • الإحرام: ويُقصد به النيّة في دخول مناسك الحجّ، وله زمانٌ مُحدّدٌ، وقد جاء في كتاب الله تعالى قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)،[١٠] وإنّ له أيضاً مكانٌ مُحدّدٌ، ويُطلق عليه مواقيت الحجّ؛ أيّ الأماكن التي يُحرم منها الحاجّ.
  • الوقوف بعرفة: وذلك من وقت زوال شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة، وحتى بزوغ فجر النحر، وهناك بعض الأقوال بأنّه يبدأ من فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجّة، ومن الجدير بالذكر أنّ الوقوف ولو للحظةٍ في عرفة خلال هذه الفترة الزمانيّة يكفي لإدراك هذا الركن.
  • طواف الإفاضة: ووقت الإتيان بهذا الركن هو بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وأمّا بالنسبة لآخر الوقت الذي يجوز فيه الإتيان بهذا الركن فلا حدّ له؛ أي أنّه يبقى على الحاجّ ما دام حيّاً، ولكن في حال أخّر الحاجّ أداءه عن أيام التشريق أو شهر ذي الحجّة، فقد وقع خلافٌ بين العلماء في وجوب الدم في هذه الحالات.
  • السعي بين الصفا والمروة: ووقته للمُتمتّع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة والإتيان بركن طواف الإفاضة، في حين يجوز السعي بعد طواف القدوم للقارن والمفرد.


واجبات الحجّ وسننه

الواجب في الحجّ؛ هو ما يُكفّر عن تركه بالدم؛ أيّ بذبح شاةٍ، وواجبات الحجّ هي:[١١]

  • الإحرام من الميقات المكاني، وميقات أهل نجد: قرن المنازل، وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة، وميقات أهل اليمن: يلملم، وميقات أهل الشام: الجحفة.
  • المكوث في عرفة إلى غروب الشمس، وقد دلّ على ذلك فعل النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- فقط؛ ولذلك حُمل على الندب عند البعض.
  • المبيت في المزدلفة، ويكون ذلك في ليلة يوم النحر.
  • رمي الجمرات، ويكون رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، إلا جمرة العقبة؛ فإنّها تُرمى يوم النحر، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الشروع في الرمي يجب أن يكون في وقت ما بعد الزوال، فترمى كلّ جمرةٍ من الجمرات الثلاث بسبع حصياتٍ، كما ويجوز التعجيل في يومين، قبل ليلة الثالث عشر من ذي الحجّة.
  • المبيت في منى خلال أيام التشريق الثلاثة، وذلك في حال عدم التعجيل، ومن الجدير بالذكر أنّ المبيت يتحقق بالمكث في منى معظم الليل.
  • طواف الوداع، ويُعتبر طواف الوداع آخر ما يقوم به الحاجّ؛ إذ يطوف الحاجّ، ثمّ يرجع إلى بلده، ويسقط هذا الطواف عن الحائض والنفساء من غير أن يترتب عليهم دم.

وثمّة سننٌ عديدةٌ للحجّ، ومنها:[١١]

  • الشروع بالتلبية من بعد الإحرام إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر.
  • صلاة ركعتا الطواف خلف مقام إبراهيم.
  • التكبير أثناء رمي الحصى.
  • الإضباع للرجال أثناء الطواف، ويكون ذلك بكشف الكتف الأيمن.
  • الرمل؛ وهو الإسراع في المشي أثناء الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف.


المراجع

  1. "تعريف و معنى حج"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 26 ، صحيح.
  3. سورة آل عمرلن، آية: 97.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  5. رواه البخارّي، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773 ، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1819 ، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1336 ، صحيح.
  8. "الحج (تعريفه - منزلته - حكمه - شروطه)"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  9. "أركان الحج وواجباته وسننه"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 197.
  11. ^ أ ب "واجبات الحج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.