مرض الجذام

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٣٧ ، ١٢ يوليو ٢٠١٨
مرض الجذام

مرض الجذام

يُعدّ مرض الجذام (بالإنجليزية: Leprosy) من أقدم الأمراض التي عرفتها البشرية، فقد وردت نصوص من الحضارات الصينية والمصرية والهندية القديمة تُفيد باكتشاف حالات من مرض الجذام حتى قبل الميلاد. ويحدث مرض الجذام جرّاء الإصابة بعدوى البكتيريا المعروفة علمياً بالفطرية الجذامية (بالإنجليزية: Mycobacterium leprae)، ويتمثل هذا الداء بحدوث التهاب مزمن يؤثر بشكلٍ أساسيّ في الجلد، والأعصاب الطرفية، والطبقة المُبطنة للمرات التنفسية العلوية، وقد يؤدي لاحقاً إلى تدمير هذه الأنسجة وغيرها بشكل دائم. ومن الجدير بالذكر أنّ المرض قد تمّ القضاء عليه في أغلب دول العالم بحلول عام 2000 للميلاد، وهذا لا يمنع أنّ هناك بعض الدول النامية التي لا تزال تُعاني من حالات تفشّي مرض الجذام.[١][٢]


فترة حضانة مرض الجذام

تُعرّف فترة حضانة المرض (بالإنجليزية: Incubation period) على أنّها الفترة الزمنية التي تمتدّ من لحظة تعرّض الشخص للعامل المُسبّب للعدوى إلى لحظة ظهور الأعراض والعلامات عليه، وبالنسبة لمرض الجذام؛ فحقيقةً تُعتبر البكتيريا الفطرية الجذامية بطيئة النمو، لذلك تأخذ وقتاً طويلاً، قد يصل إلى عشرين سنة في بعض الحالات، حتى تُسبّب ظهور أعراض وعلامات مرض الجذام، ويمكن القول بشكلٍ عامّ إنّ فترة حضانة مرض الجذام تتراوح ما بين سنتين وعشر سنوات، أي بمعدّل خمس سنوات تقريباً. يُعدّ مرض الجذام مرضاً مُعدياً ولكن بشكل طفيف، إذ قد ينتقل المرض من شخص لآخر عبر إفرازات الأنف والفم، ولكن بعد الاتصال المباشر والمتكرر ولفترة زمنية طويلة مع شخص مريض لم يتلقَّ العلاج المناسب.[٣][٤]


أنواع مرض الجذام وأعراضه

لمرض الجذام ثلاثة أنواع رئيسية تختلف فيما بينها في عدة أمور، مثل الأعراض، ومدى تأثيرها في جسم الإنسان، ومدى نقلها للعدوى وغير ذلك، ويمكن بيان هذه الأنواع والأعراض المصاحبة لها فيما يأتي:[٥][٦]

  • الجذام الدرني: (بالإنجليزية: Tuberculoid leprosy)، وهو النوع الأقل خطورة، وغالباً ما يُعاني المصاب بهذا النوع من الجذام من ظهور عدة بقع مسطحة شاحبة اللون على الجلد، غالباً ما يقل عددها عن خمس بقع، كما لا توجد بكتيريا في العينات المأخوذة منها، وتتصف كذلك بأنها لا تثير الحكة، ولكنها قد تُسبّب شعور المريض بالخدر أو التنميل جرّاء إلحاق الضرر بالأعصاب الطرفية الموجودة تحتها، ويمتاز المصابون بهذا النوع من الجذام برد فعل مناعيّ خلويّ قويّ، ممّا يحدّ من خطورة المرض، كما يجعلهم أقل قدرة على نقل العدوى لغيرهم.
  • الجذام الورمي: (بالإنجليزية: Lepromatous leprosy)، وهو نوع خطير من مرض الجذام ينتشر ليؤثر في معظم الجلد والعديد من أعضاء الجسم، مثل الكلى والأنف والخصيتين. ويُسبّب هذا النوع من الجذام ظهور طفح جلدي متعدد الأشكال، كالبثور أو البقع وغيرها، كما يزيد عدد البقع الجلدية في حالات الجذام الورميّ عن ست بقع. وتكون رد فعل مناعة جسم المريض ضعيفة مقارنة بالجذام الدرني، وبذلك يكون الالتهاب شديداً ويكون المريض معدياً بشكل أكبر.
  • الجذام الحدّي: (بالإنجليزية: Borderline leprosy)، وتظهر على المريض المصاب بهذا النوع أعراض من كلا النوعين السابقين، وتكون الفرصة مُهيّئة إمّا لتفاقم المرض ودخوله مرحلة الجذام الورمي، وإمّا تحسّن حالة المريض ليُصاب بأعراض مشابهة للجذام الدرني.


مضاعفات مرض الجذام

تتعدد المضاعفات المتربتة على مرض الجذام، ويمكن إجمال أهمها فيما يأتي:[٥]

  • اعتلال الأعصاب الطرفية، ويتسبب بمعاناة المصاب من أكثر مضاعفات مرض الجذام خطورة، ومنها اضطرابات حاسة اللمس، وبالتالي فقدان الشعور بالألم والحرارة كما في الوضع الطبيعيّ، ممّا يُعرّض المريض للإصابة بالحروق أو الجروح دون شعوره بذلك، وقد يؤدي تكرار هذه الإصابات إلى بتر الأصابع.
  • ضعف العضلات، وقد يؤدي ذلك إلى تشوهات في القدمين أو اليدين.
  • المعاناة من تقرحات في القدمين، ممّا يتسبب بمعاناة المريض من ألم عند المشي، كما قد تتعرّض هذه التقرحات للعدوى.
  • إلحاق الضرر بالبطانة المخاطية للأنف، فيعاني المريض من الاحتقان المزمن والرعاف المتكرر، وقد يؤدي مرض الجذام مع مرور الوقت إلى تشوهات في الأنف.
  • التهاب قزحية العين (بالإنجليزية: Iritis)، وقد يؤدي هذا الالتهاب إلى إصابة المريض بالمياه الزرقاء (بالإنجليزية: Glaucoma) وغيرها من الأضرار التي قد تُصيب المريض بالعمى.
  • ضعف الانتصاب والعقم عند الرجال، كما قد يؤدي إلى انخفاض إفراز هرمون التستوستيرون والحيوانات المنوية من الخصيتين.
  • الإصابة بالفشل الكلوي (بالإنجليزية: Renal failure).


علاج مرض الجذام

يتم علاج مرض الجذام عادة باستخدام مجموعة من الأدوية، فهو مرض قابل للشفاء، ويمكن بيان الخيارات العلاجية التي يُلجأ إليها في حال الإصابة بالجذام فيما يأتي:[٦][١]

  • الخيارات الدوائية: هناك عدد من الأدوية التي يمكن أن يصفها الطبيب للسيطرة على حالة المصاب بالجذام، منها ما يأتي:
    • المضادات الحيوية: ,غالباً ما يلجأ الأطباء إلى استخدام ثلاثة أنواع من المضادات الحيوية، وذلك إمّا بإعطائها معاً وإمّا بإعطاء اثنين منها في آن واحد، أما هذه المضادات فهي: ريفامبين (بالإنجليزية: Rifampin)، ودابسون (بالإنجليزية: Dapsone)، وكلوفازيمين (بالإنجليزية: Clofazimine). وتُعطى هذه الأدوية بشكل يوميّ لمدة اثني عشر شهراً في حال الإصابة بالجذام الدرني، وتمتد فترة العلاج إلى 24 شهراً في الجذام الورمي.
    • الستيرويدات (بالإنجليزية: Steroid): مثل دواء بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone)، وتُستخدم هذه المجموعة الدوائية للحد من الضرر الذي لحق بالأعصاب.
    • دواء ثاليدومايد (بالإنجليزية: Thalidomide): الذي يعمل على تثبيط جهاز المناعة في جسم الإنسان، ويُستخدم لعلاج البثور الجلدية المصاحبة لمرض الجذام. وتجدر الإشارة إلى تجنب استخدام هذا الدواء عند النساء الحوامل أو اللاتي يُخطّطن للحمل لأنّه يسبب تشوهات خلقية بالغة الخطورة على الجنين.
  • الخيارات الجراحية: وتقتصر الجراحة على علاج بعض الأضرار الناتجة عن مرض الجذام، مثل تشوهات الأطراف، كما يلجأ الأطباء لبتر بعض أجزاء الجسم عند الضرورة، وكذلك لعلاج الدمامل التي قد تصاحب مرض الجذام.


المراجع

  1. ^ أ ب "Leprosy", www.emedicinehealth.com, Retrieved 30-4-2018. Edited.
  2. "Leprosy", www.who.in, Retrieved 30-4-2018. Edited.
  3. "Medical Definition of Incubation period", www.medicinenet.com, Retrieved 30-4-2018. Edited.
  4. "Leprosy", www.medicinenet.com, Retrieved 30-4-2018. Edited.
  5. ^ أ ب "Leprosy", www.msdmanuals.com, Retrieved 30-4-2018. Edited.
  6. ^ أ ب "Leprosy ", www.webmd.com, Retrieved 30-4-2018. Edited.
2231 مشاهدة