نتائج ثورة 1919

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٥ ، ١٦ يناير ٢٠١٨
نتائج ثورة 1919

ثورة 1919

تُعدّ ثورة 1919م المصريّة أوّل ثورة في أفريقيا والشرق الأوسط، وهي الثورة التي سار فيها الشعب المصريّ في طريقه نحو الاستقلال؛ حيث بدأت في عام 1919م وانتهت في عام 1922م، واندلعت الثورة في مصر والسودان في سبيل التخلص من الوصاية البريطانيّة على مصر، وكانت بقيادة الزعيم سعد زغلول وأعضاء حزب الوفد المصريّ، وكان اندلاع هذه الثورة نتيجة الظلم والاستبداد الذي تعرض له الشعب المصري من قِبَل الاستعمار البريطاني، فقد قاسى الشعب المصري من الظروف المعيشيّة الصعبة والمعاملة القاسية، وجعله ذلك يبدأ رحلة نضاله للتخلص من تبعية الاستعمار والمطالبة باستقلال بلاده.[١][٢][٣]


بدأت الحرب العالميّة الأولى في عام 1914م وانتهت في تشرين الثّاني/نوفمبر من عام 1918م، وكانت بريطانيا قد أعلنت وصايتها على مصر، كما وعدت أن تتكفلَ بكامل أعباء الحرب، وبموجب هذه الوصاية فرضت أحكامها على البلاد كما فرضت رقابتها على أعمال الصحف، وانتزعت الحكم من الخديوي عباس حلمي الثّاني، واعتقد المصريون أن وصاية بريطانيا على مصر أمر مؤقت سينتهي بانتهاء الحرب العالميّة الأولى، ولكن عندما وضعت الحرب العالميّة أوزارها وُقّعت الهُدنة بشكلٍ رسميّ، والجدير بالذكر أن بريطانيا لم تتكفل بأعباء الحرب كما وعدت؛ حيث إنها جندت أكثر من مليون ونصف المليون من الشعب المصري لخدمة ومساندة البريطانيين، ونقلت العديد من القوات البريطانية إلى مصر،[٤][٢] واستغل البريطانيون ثروات البلاد أبشع استغلال؛ حيث صادروا أملاك الفلاحين، وأجبروهم على زراعة المحاصيل التي تناسب الحرب والجيش، كما أُجبروا على بيعها بأسعار زهيدة، وجنّدت القوات البريطانيّة العديد من الفلاحين للمشاركة في الحرب ضمن مجموعة أُطلقَ عليها اسم فرقة العمل المصريّة؛ من خلال العمل وراء خطوط القتال في العديد من الدول والمواقع، مثل العراق وفلسطين وسيناء.[٣]


ساءت الأوضاع المعيشيّة في مصر كثيراً خلال الحرب العالميّة الأولى، فارتفعت الأسعار وازداد الغلاء المعيشي، كما ازدادت نسبة البطالة، فظهرت في مدينتي الإسكندريّة والقاهرة العديد من المظاهرات العنيفة التي أسفرت عن عمليات نهب وتخريب في البلاد، وقد حاولت الحكومة التخفيف من الأزمة الحاصلة باتّخاذ عدّة تدابير، مثل توزيع الخُبز المجانيّ على الشعب، ونقل العاطلين عن العمل إلى قراهم،[٣] وبعد أن وضعت الحرب العالميّة الأولى أوزارها، وقبل أن تُعقدَ الهدنة بشكلٍ رسميّ تقدّمَ سعد زغلول وزميلاه علي شعراوي باشا، وعبد العزيز فهمي بيك بطلبٍ لمُقابلة المفوض الساميّ البريطانيّ السير ونجت؛ من أجل منحهم فرصة السفر إلى لندن والمطالبة باستقلال مصر، وتمّت المقابلة وطالبوه بإنهاء الوصاية، ولكنه رفض أن يُمثّلَ ثلاثة أشخاص الأمة المصريّة، ودفعهم ذلك لتشكيل حزب الوفد المصري الذي اتسع ليشمل الشعب المصري بأكمله، وتصاعدت الأمور بعد ذلك لتنتهي باعتقال سعد زغلول وبعضٍ من زملائه وهم محمد محمود باشا، وحمد الباسل باشا، وإسماعيل صدقي باشا، ونُفي الجميع إلى جزيرة مالطا، وكان ذلك الدافع الرئيسي لاندلاع ثورة 1919م المصريّة.[٤]


نتائج ثورة 1919

أنتجت ثورة 1919م قيادة ثوريّة مميّزة تمثّلت بحزب الوفد والزعيم المؤسّس له سعد زغلول باشا الذي امتلك شعبيّة كبيرة بين الجموع المصريّة؛ حيث استقبلته الحشود بعد عودته من باريس استقبالاً حافلاً مهيباً استمر بسلسلةٍ من الأفراح والاحتفالات، وكان حزب الوفد بمثابة الجبهة الوطنيّة التي ضمّت قوى سياسيّة واجتماعيّة مختلفة شاركت في الثورة وساهمت في تشكيل الأمة المصريّة آنذاك، فضمّ هذا الحزب المسلمين والمسيحيين، والباشوات، والعُمّال، والمدنيين، والريفيين، والفلاحين، والمثقفين، وكانت ثورة 1919م مثالاً للثورات الشعبيّة التي تلتها ووقفت في وجه الاحتلال الأجنبيّ؛ حيث ألهمت الشعوب الأُخرى للوقوف في وجه الاستعمار، والجدير بالذكر أنه بالرغم من عظمة وقوّة الثورة إلّا أنها لم تنجح بحصول مصر على استقلالها بشكلٍ كامل، ففي 28 شباط/فبراير من عام 1922م حصلت مصر على استقلالها الشكليّ الذي رفضه سعد زغلول رفضاً قاطعاً، وفي عام 1923م صدر الدستور المصري، وحصل انقسام سياسي في حزب الوفد، فظهر العدليون وكان أقصى طموحهم هو رفع الحماية البريطانيّة، كما ظهر السعديون الذين طالبوا بالاستقلال التام.[٤]


مجريات ثورة 1919

تُعدّ ثورة 1919م مثالاً رائعاً على الثورة الشعبيّة؛ حيث جمعت المصريين على الرغم من اختلاف عقائدهم، وطبقاتهم، وفئاتهم، وأجيالهم، وكان هدف الشعب المصريّ هو الحصول على استقلال مصر وإنشاء دستور خاص بها،[٤] ومن أهم الأحداث التي حدثت نتيجة الثورة أن الحكومة البريطانيّة أقالت السير وينجت المفوض السامي في 24 آذار/مارس وعيّنت مكانه إدموند ألنبي؛ بسبب إدراكها أن الأمور قد بدأت تخرج عن نطاق سيطرتها في مصر، ممّا دعاها إلى تنفيذ ذلك القرار ومجموعة من التغييرات الأُخرى، فالتقى إدموند بمجموعةٍ من القوميين بهدف التفاوض معهم وقد نتج عن هذه المفاوضات التوقف عن الاحتجاجات، ولكن بشرط الإفراج عن جميع القادة الموجودين في المنفى، وأُفرج عنهم بتاريخ 7 نيسان/أبريل وسُمح لهم بالسفر إلى مدينة باريس بتاريخ 11 نيسان/أبريل.[١]


بعثت الحكومة البريطانيّة ميلنر إلى مصر في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 1919م ضمن لجنة كانت مهمتها التحقيق في أسباب الفوضى في الشارع المصري، وفي شهر فبراير/شباط من عام 1921م أرسل ميلنر تقريراً يفيد أن الوضع لا يمكن السيطرة عليه وأنه يجب على بريطانيا أن تنهي وصايتها على مصر،[٢] وحدثت العديد من التظاهرات أثناء عمل بعثة ميلنر؛ حيث تظاهر الطلاب، وأضرب المحامون عن العمل، واستقال الوزراء، واضطرب الجهاز القضائي وبقي ميلنر في مصر حتّى شهر آذار/مارس من عام 1920م، وفي 4 نيسان/أبريل عام 1921م عاد سعد زغلول إلى مصر، ثم نُفي مُجدّداً إلى سيشل، وكان رد المصريين على ترحيله بتنظيم العديد من التظاهرات والاحتجاجات، وفي 28 شباط/فبراير عام 1922م أعلنت بريطانيا استقلال مصر المحدود،[١] وأُصدر الدستور المصري في عام 1923م، وفي عام 1924م أصبح سعد زغلول أوّل رئيس وزراء منتخب من قِبَل الشعب المصري.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Egyptians campaign for independence, 1919-1922", www.nvdatabase.swarthmore.edu, Retrieved 2017-12-21. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Egyptian Revolution of 1919", www.saylor.org, Retrieved 2017-12-21.
  3. ^ أ ب ت "ثورة 1919"، www.sis.gov.eg، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-21. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث أحمد طه (2017-7-18)، "ثورة 1919 والحقبة شبه الليبرالية في الذاكرة الوطنية المصرية"، العربي الجديد. بتصرّف.
902 مشاهدة