أسباب ارتفاع الضغط

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٥٨ ، ١٦ مارس ٢٠٢٠
أسباب ارتفاع الضغط

ارتفاع الضغط

ارتفاع الضغط أو ضغط الدم المرتفع أو ارتفاع ضغط الدم قد عُرّف بالاستناد إلى ما صدر عن منظمة الصحة العالمية (بالإنجليزية: World Health Organization) أنّه الحالة التي تتسبب بارتفاع مستمر في الضغط في الأوعية الدموية، ولفهم هذه الحالة يجدر العلم أنّ القلب هو العضو المسؤول عن ضخ الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة عبر الأوعية الدموية، وإنّ ضخ القلب للدم في الوعاء الدموي يُحدث ضغطًا فيه، وهذا ما يُعرف بضغط الدم، وكلما ارتفع ضغط الدم زادت صعوبة القلب في ضخ الدم.[١]


أسباب ارتفاع الضغط

يوجد نوعان أساسيان لضغط الدم المرتفع، الأول يُعرف بضغط الدم المرتفع الأولي أو الأساسيّ (بالإنجليزية: Essential or primary Hypertension)، والثاني يُعرف بضغط الدم الثانوي (بالإنجليزية: Secondary Hypertension)، ويأتي بيان الأسباب بحسب النوع كما يأتي أدناه.[٢]


ارتفاع ضغط الدم الأوليّ

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم الأولي النوع الأكثر شيوعًا، وهو النوع الذي لا يُعزى حدوثه لسبب معين، وقد تلعب بعض العوامل دورًا في ظهوره، كنمط الحياة المُتبّع، والبيئة المُحيطة، وتغيرات الضغط الطبيعية التي تحدث مع التقدم في العمر، ويحتاج ضغط الدم المرتفع الأولي إلى سنوات ليظهر.[٣]


ارتفاع ضغط الدم الثانويّ

يُقصد بارتفاع ضغط الدم الثانوي الحالة التي يرتفع فيها الضغط عن الحدّ الطبيعيّ نتيجة الإصابة بمرض معيّن أو بسبب تناول دواء ما، وعادة ما يتحسّن ضغط الدم عند علاج المُسبب أو التوقف عن أخذ الدواء الذي أدى إلى حدوث الارتفاع، ويمكن بيان أسباب هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم بشيء من التفصيل كما يأتي:[٤]


الحالات الصحية

توجد مجموعة من المشاكل الصحية التي قد تُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم، ومنها أمراض الكلى، إضافة إلى مجموعة من المشاكل الصحية الأخرى، وفيما يأتي بيان أهمّ هذه الحالات:[٥][٦]

  • أمراض كُبيبات الكلى: (بالإنجليزية: Glomerular disease)، تُعدّ كُبيبات الكلى الوحدات المسؤولة عن الترشيح في الكلى، ولا سيّما ترشيح الفضلات والصوديوم، وقد تتعرض هذه الكُبيبات للمرض، فيحدث انتفاخ فيها، وفي حال حدوث ذلك فإنّها لا تكون قادرة على أداء وظائفها على الوجه المطلوب، فيرتفع ضغط الدم.
  • اعتلال الكلى السكريّ: (بالإنجليزية: diabetic nephropathy)، من الممكن أن يُسبب مرض السكري تلفًا في الكبيبات الكلوية المسؤولة عن ترشيح الدم، الأمر الذي يُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم.
  • داء الكلى متعدد الأكياس: (بالإنجليزية: Polycystic kidney disease)، تُعدّ هذه المشكلة الصحية من الأمراض الوراثية، وتتمثل بتكون أكياس على الكلى بصورة تُعيقها عن أداء وظائفها على الوجه المطلوب، وهذا ما يُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم الكلوي: (بالإنجليزية: Renovascular hypertension)، يحدث ارتفاع الضغط من هذا النوع نتيجة تضيق أحد الشرايين المُغذية للكليتين، وقد يحدث ذلك نتيجة تصلب الشرايين المعروف والذي يُؤثر في الشرايين التاجية كذلك، وقد يحدث ارتفاع ضغط الدم الكلويّ نتيجة زيادة سمك العضلات والأنسجة الليفية المُبطّنة لهذه الشرايين.
  • أمراض الغدة الكظرية: (بالإنجليزية: Adrenal Diseases)، توجد فوق كل كلية غدة تُعرف بالغدة الكظرية، وهي مسؤولة عن إفراز هرمونات تساعد على تنظيم عدد من العمليات في الجسم، وعليه فإنّ اضطراب توازن هذه الهرمونات قد يُسبب عددًا من المشاكل الصحية، من بينها:
    • ورم القواتم: (بالإنجليزية: Pheochromocytoma)، وهو الورم الذي يُصيب الغدة الكظرية، فيُسبب زيادة في إفرازها لبعض هرموناتها.
    • الألدوستيرونية الأولية أو متلازمة كون (بالإنجليزية: Conn's Syndrome)، وتتمثل هذه الحالة بفرط إنتاج الجسم لهرمون الألدوستيرون المسؤول عن احتباس الأملاح في الجسم.
    • متلازمة كوشينغ: (بالإنجليزية: Cushing’s syndrome)، وتتمثل بزيادة إفراز الجسم لهرمون الكورتيزول المسؤول عن تنظيم ضغط الدم وأيض الكربوهيدرات.
  • مشاكل الغدة الدرقية: فقد يُسبب فرط نشاط الغدة الدرقية ارتفاعًا في ضغط الدم.[٧]
  • فرط نشاط الغدة جارة الدرقية: (بالإنجليزية: Hyperparathyroidism)، تُنظم الغدد جارات الدرقية مستوى الكالسيوم والفسفور في الدم، وعليه فإنّ إفراز هذه الغدد لهرموناتها بكمية مرتفعة يُسبب زيادة ملحوظة في مستوى الكالسيوم في الجسم، الأمر الذي يُحدث ارتفاعًا في ضغط الدم.[٥]
  • انقطاع التنفس النومي: (بالإنجليزية: Sleep apnea)، تتمثل هذه الحالة بفرط الشخير، وحدوث نوبات من بدء التنفس وتوقفه، الأمر الذي يحول دون قدرة المصاب على أخذ كمية كافية من الأكسجين، وإنّ عدم أخذ كمية كافية من الأكسجين يُسبب تلفًا في الطبقة المبطنة لجدار الأوعية الدموية، وبالتالي تضعف قدرة الأوعية الدموية على التحكم بضغط الدم، ومن جهة أخرى فإنّ مشكلة انقطاع التنفس النوميّ تُسبب نشاطًا زائدًا في الجهاز العصبيّ وزيادة في إفراز بعض المواد الكيميائية التي تزيد ضغط الدم كذلك.[٨]
  • تضيق الأبهر: (بالإنجليزية: Aortic coarctation)، والأبهر هو الشريان الرئيسيّ في الجسم، ومن المشاكل التي قد تُصيبه حدوث تضيق فيه، وعادة ما تظهر هذه المشكلة عند ولادة الطفل، وبسبب هذا التضيق فإنّ القلب يُواجه صعوبة تفوق الوضع الطبيعيّ لضخ الدم عبر الأبهر وإلى أجزاء الجسم الأخرى، وهذا ما يُحدث ارتفاعًا في ضغط الدم.[٨]


الأدوية

إنّ أخذ بعض أنواع الأدوية قد يُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم، والجدير بالذكر أنّ الضغط عادةً ما يعود إلى وضعه الطبيعيّ عند التوقف عن أخذ هذه الأدوية، ومن الأمثلة عليها نذكر الآتي:[٩]

  • الستيرويدات (بالإنجليزية: steroids).
  • بعض حبوب منع الحمل.
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (بالإنجليزية: non-steroidal anti-inflammatory drugs)، ومن الأمثلة على الأدوية التابعة لهذه المجموعة: النابروكسين (بالإنجليزية: naproxen) والآيبوبروفين (بالإنجليزية: ibuprofen).
  • بعض المواد الفعالة الموجودة في أدوية تخفيف السعال ونزلات البرد (بالإنجليزية: Common Cold).
  • بعض المكملات أو الوصفات العشبية كتلك التي تحتوي على عرق سوس (بالإنجليزية: liquorice).
  • بعض الأدوية التابعة لمجموعة مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استرداد السيريتونين و النورأدرنالين الانتقائية (بالإنجليزية: Serotonin–norepinephrine reuptake inhibitor)، ومن الأمثلة عليها دواء فينلافاكسين (بالإنجليزية: Venlafaxine).
  • الأدوية غير المشروعة قانونيًا مثل الكوكايين (بالإنجليزية: cocaine).
  • الانسحاب من استخدام بعض الأدوية كالمُهدّئات، وكذلك الكحول، والبنزوديازيبينات (benzodiazepines)، والأفيونات (بالإنجليزية: Opioids).[١٠]


عوامل خطر ارتفاع الضغط

توجد مجموعة من العوامل التي قد تزيد من فرصة حدوث ارتفاع في ضغط الدم، منها ما هو قابل للتعديل أي يمكن التحكم به والحدّ من ظهوره، ومنها ما لا يمكن تعديله، أي لا يمكن التحكم به، ويمكن بيان أهمّ هذه العوامل فيما يأتي:[١١]


العوامل غير القابلة للتعديل

من العوامل التي لا يملك الفرد فيها يدًا وقد تزيد فرصة إصابته بارتفاع ضغط الدم نذكر ما يأتي:[١٢]

  • العمر: لأنّ ضغط الدم في الوضع الطبيعيّ يميل لأن يزيد مع التقدم في العمر؛ فإنّ فرصة إصابة الشخص بمرض ضغط الدم المرتفع تزداد مع التقدم في العمر إجمالًا.
  • الجينات والتاريخ العائليّ: يُعتقد أنّ للجينات دور في الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكذلك أمراض القلب، كما تبيّن أنّ للتاريخ العائليّ دور في ظهور المرض كذلك، فقد يكون الأشخاص الذين لديهم أحد أفراد العائلة مصاب بارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة من غيره لا سيّما إذا كانت الظروف البيئية مُواتية لذلك، والجدير بالبيان أنّ التقاء العوامل الوراثية إلى جانب نمط الحياة غير الصحي كالتدخين وتناول الطعام غير الصحي يزيد من فرصة ظهور المرض بشكل أكبر.
  • العِرق: يُعتقد أنّ الأشخاص الذين ينتمون لأعراق معينة قد يكونون أكثر عُرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بغيرهم، ومنهم الأفراد الذين ينتمون للعرق الأمريكي الأفريقيّ.[٧]
  • الحمل،[١٣] ومن الجدير بالذكر أنّ الحمل قد يتسبب في بعض الحالات بزيادة مشكلة ارتفاع ضغط الدم سوءًا في حال وجودها قبل الحمل، أو قد يتسبب بحدوث هذه المشكلة لأول مرة خلال الحمل، وتُعرف هذه الحالة بارتفاع ضغط الدم الحمليّ (بالإنجليزية: pregnancy induced hypertension).[٥]
  • النوع: يُعدّ الرجال أكثر عُرضة للإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع مقارنة بالنساء، وذلك حتى بلوغ النساء سنّ اليأس، ومن الدراسات العلمية التي تُؤكد ذلك نتائج دراسة أُجريت في عام 2018 م ونُشرت في مجلة Current Opinion in Nephrology and Hypertension.[٧][١٤]


العوامل القابلة للتعديل

توجد بعض العوامل الأخرى التي قد تزيد فرصة الإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع، ولكن يمكن الحدّ منها والتعامل معها بطريقة إيجابية، بحيث تقل فرصة الإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع، ومن هذه العوامل القابلة للتعديل نذكر الآتي:[٢]

  • زيادة كمية الملح أو الصوديوم في الغذاء: إذ إنّ ارتفاع مستوى الصوديوم في الجسم يزيد فرصة احتباس السوائل في الجسم، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم عن الحدّ الطبيعيّ.
  • قلة كمية البوتاسيوم في الجسم: يلعب البوتاسيوم دورًا مهمًّا في المحافظة على توازن الصوديوم في الجسم، ويمكن بيان ذلك بشكل أفضل بقولنا إنّ نقص البوتاسيوم في الغذاء أو نقص المحافظة عليه في الجسم يُسبب ارتفاعًا في مستوى الصوديوم في الدم، وهذا ما يزيد فرصة المعاناة من مرض ضغط الدم المرتفع.
  • زيادة الوزن أو السُمنة: إنّ الوزن الزائد يُجبر الجسم على تزويده بمزيد من الدم لتغذيته بما يحتاجه من الأكسجين والعناصر الغذائية، وبما أنّ كمية الدم التي تسري في الجسم أكبر؛ فإنّ الضغط الذي يُحدث على جدران الأوعية الدموية يكون أعلى من الوضع الطبيعيّ، الأمر الذي يزيد فرصة المعاناة من مرض ضغط الدم المرتفع.
  • الإفراط في شرب الكحول: تبيّن أنّ شرب الكحول يلعب دورًا في ظهور ما يزيد عن أكثر من ستين مشكلة صحية، ومن هذه الأمراض: ضغط الدم المرتفع، فقد وُجد أنّ شرب الكحول بكثرة يرتبط بالإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع، ومن الجدير بالتنبيه أنّه في بعض الأحيان قد يرتفع ضغط الدم إلى حدّ خطير للغاية في حال شرب كميات كبيرة من الكحول.[١١]
  • عدم ممارسة النشاط البدنيّ: إنّ عدم ممارسة التمارين الرياضية الهوائية قد تجعل الشخص أكثر عُرضة للإصابة بمرض ضغط الدم المرتفع.[٢]
  • التوتر والضغط النفسي: حقيقة لا يُسبب التوتر بحدّ ذاته ارتفاعًا دائمًا في ضغط الدم، وإنّما يُحدث التوتر ارتفاعًا مؤقتًا فقط في مستويات ضغط الدم، ولكنّ التعامل مع التوتر بطرق غير صحية قد يُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم، فبالعض يستجيب للتوتر بزيادة كمية الطعام الذي يأكله، أو التدخين، أو بشرب الكحول، مع العلم أنّ هذه التصرفات لا تُخفف المشكلة، وإنّما تزيد فرصة معاناة الشخص من الأمراض كمرض ضغط الدم المرتفع.[٢]
  • التدخين: أولًا يجدر بيان أنّ تدخين التبغ بأشكاله المختلفة يُسبب ارتفاعًا في ضغط الدم، وبالرغم من أنّ هذا الارتفاع يكون فوريًا، إلا أنّه مؤقتًا في بداية الأمر، ولكن المواد الكيميائية الموجودة في التبغ لها القدرة على إتلاف جدران الأوعية الدموية، الأمر الذي يُسبب تضيقًا في جدران الأوعية الدموية، وهذا ما يزيد من فرصة المعاناة من أمراض القلب، وفي سياق الحديث عن التدخين يُشار إلى أنّ مجالسة المُدخّنين (أي التدخين السلبيّ) قد يزيد من فرصة المعاناة من أمراض القلب كذلك.[١٥]


المراجع

  1. "Hypertension", www.who.int, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "High blood pressure (hypertension)", www.mayoclinic.org, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  3. "High Blood Pressure", familydoctor.org, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  4. "How to Prevent High Blood Pressure", medlineplus.gov, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Secondary hypertension", www.nchmd.org, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  6. "Secondary Hypertension", my.clevelandclinic.org, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Everything you need to know about hypertension", www.medicalnewstoday.com, Retrieved March 7, 2020. Edited.
  8. ^ أ ب "Secondary hypertension", www.drugs.com, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  9. "High blood pressure (hypertension)", www.nhs.uk, Retrieved March 14. 2020. Edited.
  10. "Secondary Hypertension", www.cancertherapyadvisor.com, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  11. ^ أ ب "Health matters: combating high blood pressure", www.gov.uk, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  12. "Know Your Risk for High Blood Pressure", www.cdc.gov, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  13. "Causes of High Blood Pressure", www.webmd.com, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  14. "Gender differences in hypertension.", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved March 14, 2020. Edited.
  15. "AM I AT RISK OF HIGH BLOOD PRESSURE?", www.myhealthathand.com, Retrieved March 14, 2020. Edited.