قصة حياة مي زيادة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ١٢ فبراير ٢٠١٧
قصة حياة مي زيادة

الأديبات

تُشكل الأديبات العربيات نسبة قليلة مقارنة بالأدباء في العالم العربي، وعلى الرغم من قلة عددهن إلا أنهن غيّرن نظرة الكثير من النساء اتجاه الأدب، واتجاه عادات وتقاليد المجتمع، ومن أبرز الأديبات العربيات مي زيادة التي استطاعت أن تضع بصمة واضحة بكتاباتها، وأعمالها المتميزة، وسنقدم في هذا المقال قصة حياة مي زيادة.


مولد ونشأة مي زيادة

مي زيادة هي ماري إلياس زيادة، وُلدت في فلسطين سنة 1886م في مدينة الناصرة، وهي لأب لبناني، وأم فلسطينية، درست زيادة في مدرسة الناصرة الابتدائية، وأتمت دراستها الثانوية في مدرسة عين طورة في لبنان، سافرت مي زيادة إلى مصر سنة 1907م، وأنشأ أبوها جريدة في القاهرة سميت بجريدة (المحروسة)، حيث عملت زيادة فيها في كتابة المقالات الأدبية، إضافة إلى تدريسها للغة الإنجليزية، والفرنسية، كما قوّت لغتها العربية خلال فترة وجودها في مصر، وأجادت التعبير بها، فتعلمت الأدب العربي، والتاريخ الإسلامي، والفلسفة في جامعة القاهرة، وترجمت العديد من الأعمال الغربية الأدبية إلى اللغة العربية.


زادت مي زيادة ثقافتها، وطورت فكرها من خلال قراءتها للكتب العربية والغربية باستمرار، وساعدها هذا الاطلاع على تعلم الكثير من اللغات، كما عُرفت كمثقفة، وأديبة، وباحثة، وناقدة، فاشتهرت مصر في ذلك الوقت بصالونات مي الأدبية التي كانت مليئة بالأدباء، والمفكرين، وكان يُعقد صالونها الأدبي كل يوم ثلاثاء، ومن الأشخاص الذين داوموا على حضور هذا الصالون: أحمد لطفي السيد، ومصطفى صادق الرافعي، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، وأنطون جميل، ومصطفى عبد الرازق.


مي وجبران

نشأت علاقة حب قوية بين جبران خليل جبران، ومي زيادة، فكان حبهما فريداً من نوعه، حيث بدأ ونما عبر المراسلات الأدبية الطريفة، والمساجلات الفكرية والروحية، فكانت مي شديدة الإعجاب بمقالاته وأفكاره، إذ بدأت بمراسلته بعد أن قرأت قصته (الأجنحة المتكسرة) فكتبت رسالة له تُخبره بها عن مدى إعجابها بأسلوبه، وكتاباته، وكانت تُناقشه بآرائه، وأفكاره.


لم يلتق جبران ومي في حياتهما أبداً، وعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي كانت بينهما إلا أنه كان يوجد بينهما علاقة صداقة، وحب قوية، حيث استمرت هذه العلاقة لمدة عشرين عاماً إلى أن توفي جبران في نيويورك.


وفاة مي زيادة

تُوفيت مي زيادة سنة 1941م، وكان عمرها خمس وخمسون سنة، استطاعت خلالها أن تقدم العديد من الأعمال الأدبية الرائعة، وبالرغم من شهرتها الكبيرة، وكثرة أصدقائها إلا أنه لم يسر في جنازتها سوى أعداد قليلة من الأصدقاء، وهم: أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وأنطون الجميل، مما تبين أن علاقة أصدقائها الآخرين بها كانت مبنية على النفاق، وذلك دفع الدكتور خالد غازي إلى أن يؤلف كتاباً عن حياة مي زيادة وهو: (مي زيادة: حياتها، وسيرتها، وأدبها، وأوراق لم تنشر).