كيف نصلي صلاة التراويح

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٢٩ ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٨
كيف نصلي صلاة التراويح

صلاة التراويح

تُعرّف التراويح لغةً على أنّها جمع ترويحةٍ، وهي المرة الواحدة من الراحة، ويُقال: روّحت بالقوم ترويحاً: أي صلّيت بهم صلاة التراويح، أمّا اصطلاحاً: فهي قيام شهر رمضان المبارك، وسُمّيت بهذا الاسم؛ لأنّ الناس كانوا يُطيلون فيها، وفي قيامها وركوعها وسجودها، فإذا صلّوا أربع ركعاتٍ استراحوا، ثمّ أكملوا صلاتهم وصلّوا أربعاً أخرى، ثمّ استراحوا، ثمّ أوتروا بثلاث ركعات[١]


كيفية صلاة التراويح

ولهذه القربة والعبادة العظيمة كيفيةٌ معينةٌ، وفيما يأتي بيان لها، ولبعض الأحكام الواردة فيها:[٢]

  • تصلى التراويح ركعتين ركعتين، فقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (صلاةُ الليلِ مَثنى مَثنى فإذا خَشِيتَ الصُّبحَ فبادِرِ الصُّبحَ بركعةٍ وركعَتَينِ قَبلَ صلاةِ الغَداةِ)،[٣] وبالتالي فإنّه لا يجوز جمع صلاة التراويح كلّها أو بعضها مع الوتر في سلامٍ واحدٍ، ولا يجوز كذلك صلاة أربع ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ.
  • يستحب للمسلم أن يقرأ دعاء الاستفتاح بعد كلّ تسليمةٍ؛ لأنّ كلّ تسليمةٍ صلاةٌ مستقلةٌ ومنفصلةٌ عن التي قبلها.
  • يشرع للمسلم أن يصلي صلاة التراويح منفرداً، أو في بيته لكونها نافلةً، لكنّ صلاتها في المسجد مع الإمام أفضل، وذلك تأسياً بالنبي صلّى الله عليه وسلّم.
  • قراءة القرآن الكريم في صلاة التراويح مستحبّةٌ، دون تحديد مقدار معين لها، وأن يُسمع الإمام المأمومين جميع القرآن، إن لم يكن في ذلك مشقةً على المأمومين.[١]


حكم صلاة التراويح

اختلف الفقهاء في حكم صلاة التراويح، وفيما يأتي بياناً لحكم صلاة التراويح مطلقاً وحكم أدائها في المسجد للنساء خاصّةً:[١]


حكم صلاة التراويح

هي سنّةً مؤكدةً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ، فيقول: من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- والأمرُ على ذلك . ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافةِ أبي بكرٍ، وصدرًا من خلافةِ عمرَ على ذلك)،[٤] وعن عائشة رضي الله عنها: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صلَّى ذاتَ ليلةٍ في المَسجدِ، فصلَّى بِصَلاتِه ناسٌ، ثُمَّ صلَّى مِن القابِلةِ، فكثُر النَّاسُ، ثُمَّ اجتَمَعوا مِنَ اللَّيلةِ الثَّالثةِ أوِ الرَّابعةِ، فلَم يَخرُجْ إليهِم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فلمَّا أَصبَح قال: قد رَأيتُ الَّذي صَنعتُم، وَلَم يَمنعْني مِنَ الخُروجِ إليكُم إلَّا أَنَّني خَشيتُ أن تُفرَضَ عَليكُم. وذلكَ في رَمضانَ).[٥][١]


حكم صلاة التراويح للنساء في المسجد

إنّ الأفضل للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها، إلّا إذا خافت التفريط في هذه السنّة أو تضييعها فحينها تكون صلاتها في المسجد أفضل، شريطة أن تأمن الفتنة، بحيث تلتزم بلباسها الشرعي، دون تطيّبٍ أو زينةٍ وغيرها من الضوابط الشرعيّة، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا تَمنَعوا نساءَكم المساجدَ ، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهن).[٦][١] وبعدما ترك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الاجتماع على صلاة التراويح، استمر المسلمون في أداء هذه الصلاة، بعضهم جماعة ، وبعضهم بمفرده، حتى جمعهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على إمام واحد، فكان هذا هو أول اجتماع للناس على إمام وقارئ واحد في شهر رمضان المبارك.[٧]


عدد ركعات صلاة التراويح

لقد ثبت عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه صلّى صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، فعندما سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن كيفية صلاة رسول الله في رمضان، قالت: (ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعةً ، يُصلِّي أربعًا ، فلا تَسَلْ عن حُسنهِنَّ وطُولهِنَّ ، ثم يُصلِّي أربعًا ، فلا تَسَلْ عن حُسنهِنَّ وطُولهِنَّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا . قالت عائشةُ : فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أتنامُ قبلَ أن تُوتِرَ ؟ . فقال : يا عائشةُ ، إنَّ عيني تنامانِ ولا ينامُ قلبي)،[٨] ولكنّه لم يثبت عن النبي تحديدها بعدد معين، فالزيادة على هذا العدد جائزة، ولكن تبقى المحافظة على العدد الذي جاءت به السنّة هو الأفضل والأكمل، ولقد ثبت عن بعض السلف الزيادة في العدد عن المذكور في السنة، ممّا يدلل على سعة الأمر، قال ابن تيمية -رحمه الله- : (له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصلي ستاً وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة، والصواب أنّ ذلك جميعه حسن كما قد نصّ على ذلك الإمام أحمد -رضى الله عنه-، وأنّه لا يتوقت في قيام رمضان عدد؛ لأنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لم يوقت فيها عدداً، وحينئذ يكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره).[٧]


وقت صلاة التراويح

يبدأ وقت صلاة التراويح بعد صلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر، وصلاة الوتر تدخل معها، ويجوز للمسلم أن يوتر في أول الليل أو آخره، والأفضل هو تأخيرها، وأن يجعلها آخر صلاته، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: (اجْعَلوا آخِرَ صلاتِكُم وِتْرًا)،[٩] لكن إذا أوتر المسلم، ثم تيسّر له أن يقوم آخر الليل، فلا يُعيد صلاة الوتر مرة أخرى، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (لا وِتْرانِ في ليلةٍ).[١٠][٧]


فضل صلاة التراويح

لصلاة التراويح أجرٌ عظيمٌ عند الله تعالى، فهي سنّة رسوله، وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده، ومن فضائل هذه الصلاة ومصالحها:[١١]

  • فيها اجتماع للمسلمين على الخير والطاعة، واستماعهم لآيات كتاب الله تعالى، واستماعهم كذلك لما يحصل من المواعظ والتذكير في هذه الأيام والليالي المباركة.
  • سببٌ لمغفرة الذنوب والخطايا، عن أبي هريرة قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ . فيقول : من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه).[١٢][١]
  • إنّ أداء صلاة التراويح مع الإمام حتى ينتهي وينصرف، سبب لكتابة أجر قيام ليلة كاملة للمسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ حسبَ لَه قيامُ ليلةٍ).[١٣][١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "صلاة التراويح"، ar.islamway.net، 30-7-2013، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2018. بتصرّف.
  2. عبدالله محسن الصاهود (14-6-2016)، "أحكام مختصرة في صلاة التراويح"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2018.
  3. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن شقيق، الصفحة أو الرقم: 7/211، إسناده صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1129، صحيح.
  6. رواه النووي، في المجموع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4/197، صحيح.
  7. ^ أ ب ت "صلاة التراويح"، www.islamweb.net، 25-5-2017، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2018. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1147، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 472، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن قيس بن طلق بن علي، الصفحة أو الرقم: 1439، صحيح.
  11. "فضل صلاة التراويح وتلاوة القرآن وختمه"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2018. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1363، صحيح.