ما هو الدرن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ٢٤ أبريل ٢٠١٨
ما هو الدرن

الدرن

يُعتبر الدرن المعروف بالسلّ الرئويّ (بالإنجليزية: Tuberculosis) أحد الأمراض التي تحدث بسبب العدوى البكتيرية التي تُهاجم الجهاز التنفسيّ بشكلٍ أساسيّ، وقد ظهر هذا الداء بشكلٍ متفشٍّ في القرن الثامن عشر، واستمرّ بالانتشار والتفشّي وخاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية حتى القرن التاسع عشر، وفي عام 1882 عرف عالم الأحياء الدقيقة روبرت كوخ (بالإنجليزية: Robert Koch)‏ البكتيريا المسببة لهذا المرض والمعروفة بالمتفطرة السُليّة أو عصية كوخ (بالإنجليزية: Mycobacterium tuberculosis)، وعليه أولى الكثير من المختصين اهتمامهم لإيجاد العلاج والمطاعيم المناسبة، وأسفرت التنبؤات أنّ المرض سيختفي تماماً في عام 2025، ولكن لم تجرِ الأمور كما تمّ الاعتقاد، ففي ثمانينيات القرن العشرين عاد الداء للانتشار من جديد، وعزى كثير من العلماء هذا الأمر إلى أنّ فيروس العوز المناعي البشريّ (بالإنجليزية: Human Immunodeficiency Virus) قد ظهر بشدة وانتشر في هذه الفترة الزمنية في الدول المتقدمة، ومن المعروف أنّ هذا الفيروس يُضعف مناعة المصاب مما يجعله عُرضةً للإصابة بأنواع الميكروبات الأخرى، ولكن سعت الولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ الإجراءات اللازمة فقل انتشار مرض الدرن في مطلع عام 1993، وعلى الرغم من ذلك اعتبرت منظمة الصحة العالمية (بالإنجليزية: World Health Organization) داء الدرن حالة طوارئ صحية عالمية من ذلك الوقت.[١][٢]


أنواع الدرن وأعراضه

قدّرت منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بداء الدرن سنوياً بما يُقارب تسعة ملايين مصاب، وعلى الرغم من احتمالية إصابة الأشخاص من أي فئة عمرية بهذا الداء؛ إلا أنّ اليافعين هم الأكثر عرضة للإصابة به وخاصة أولئك الذين يقطنون الدول النامية، ويُعتبر الدرن أحد المُسبّبات الثلاث الأولى للوفاة في النساء اللاتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 15 و44 عاماً، ويُصنّف الأطباء المختصّون داء الدرن إلى نوعين رئيسيّين كما يلي:[١][٢]

  • مرض الدرن الكامن (بالإنجليزية: Latent TB): يُعتقد أنّ ثلث سكان العالم يحملون عدوى السل الكامنة، وفيه تكون البكتيريا في مرحلتها الكامنة غير النشطة، ولا تظهر أية أعراض أو علامات على المصاب، وكذلك فإنّ المصابين بهذا النوع غير قادرين على التسبب بنقل العدوى لغيرهم. وتجدر الإشارة إلى أنّ 10% من الأشخاص في هذه المرحلة قادرون على الانتقال من النوع الكامن إلى النوع النشط، وأكثر الناس عرضة لذلك هم الذين يُعانون من ضعفٍ في المناعة بسبب إصابتهم بفيروس العوز المناعي البشري، أو سوء تغذيتهم، أو كونهم أشخاصاً مدخنين.
  • مرض الدرن النّشط (بالإنجليزية: Active TB): تكون البكتيريا في هذه المرحلة في مراحلها النشطة، وتظهر الأعراض والعلامات على المصابين، ويمكن للبكتيريا أن تنتقل من المصابين إلى غيرهم في هذا النوع، وغالباً ما تنتقل العدوى عن طريق رذاذ المصاب الذي يصل للآخرين بالعطاس، أو السعال، أو الكلام، أو الغناء، وتجدر الإشارة إلى أنّ العدوى غالباً تُلتقط من الأشخاص الذين يتواصل معهم الإنسان عن كثب ويعيش معهم وليس من الغرباء. ومن الجدير بالذكر أنّ مرض السل النشط يبدأ بعد دخول البكتيريا إلى الجسم بعدة أسابيع وربما عدة سنوات، ومن الأعراض والعلامات التي تظهر على المصابين ما يأتي:
    • السعال الذي يستمرّ لما لا يقلّ عن ثلاثة أسابيع.
    • السعال المصحوب بالدم.
    • ألم الصدر، وخاصة عند التنفّس أو السعال.
    • فقدان الوزن غير المقصود.
    • التعب والإعياء العام.
    • الحمّى والقشعريرة.
    • التعرّق الليليّ.
    • فقدان الشهيّة.
    • ألم في الظهر إذا كان السلّ قد أصاب الحبل الشوكيّ وليس الرئتين.
    • ظهور الدم في البول إذا أصاب السلّ الكليتين وليس الرئتين.


علاج الدرن

يعتمد علاج الدرن بشكلٍ رئيسيّ على إعطاء المضادات الحيوية المناسبة، ويتم اختيار المضاد وتحديد الفترة الزمنية التي يجب أن يُؤخذ فيها الدواء بالاعتماد على عمر المصاب، وموقع العدوى البكتيرية، وحالة المصاب الصحيّة، واحتمالية مقاومته للأدوية، ونوع الدرن؛ فمثلاً غالباً ما يحتاج المصاب بالدرن النّشط لأخذ المضاد الحيويّ لما يُقارب ستة إلى تسعة شهور، وفي المقابل تُجرى دراساتٌ حول احتمالية صرف المضادات الحيوية للمصابين بالدرن الكامن لما يُقارب الأربعة شهور، وذلك لاعتقادهم أنّ هذه الفترة قد تكون كفيلةً بمنع تطور السل من المرحلة الكامنة إلى النشطة، بالإضافة إلى أنّ تناول الدواء لفترة قصيرة قد يُشجّع المصاب على الالتزام به، وكذلك لتقليل الآثار الجانبية للمضادات الحيوية المستعملة.[٣][٤]


أنواع المضادات الحيوية

يعتمد عدد المضادات الحيوية التي يجب أن يتناولها المصاب على نوع الدرن الذي يُعاني منه، بالإضافة إلى مقاومة البكتيريا؛ حيث يصرف الطبيب المختص مضاداً حيوياً واحداً في حالات الدرن الكامن، بينما يصرف الأطباء مجموعة من المضادات في الوقت ذاته في حالات الدرن النّشط، وأشهر المضادات الحيوية التي تُصرف هي بيرازيناميد (بالإنجليزية: Pyrazinamide)، وإيثامبوتول (بالإنجليزية: Ethambutol)، وريفامبيسين (بالإنجليزية: Rifampicin)، وآيزونيازيد (بالإنجليزية: Isoniazid)، وفي الحالات التي تكون فيها البكتيريا مُقاومةً للمضادت الحيوية المعطاة؛ يُضيف الأطباء مضادات حيوية من مجموعات أخرى مثل الفلوروكوينولون (بالإنجليزية: Fluoroquinolones) والأدوية التي تُعطى عن طريق الحقن مثل الأميكاسين (بالإنجليزية: Amikacin)، والكاناميسين (بالإنجليزية: Kanamycin)، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الحالات قد سجّلت مقاومةً حتى للمجموعات المضافة إلى العلاج الرئيسيّ، وفي مثل هذه الحالات يعتقد المختصون أنّ إضافة اللّنزوليد (بالإنجليزية: Linezolid) قد تُجدي نفعاً.[٣]


الآثار الجانبية للمضادات الحيوية

على الرغم من أنّ الآثار الجانبية المترتبة على استخدام المضادات الحيوية في علاج الدرن غير شائعة، إلا أنّها خطيرة للغاية، وتتسبّب بإلحاق الضرر بالكبد، وعلى المصاب مراجعة الطبيب مباشرة إذا لاحظ أياً من الأعراض الآتية:[٣]

  • الغثيان والتقيؤ.
  • فقدان الشهيّة.
  • اليرقان الذي يتمثل باصفرار الجلد.
  • تغيّر لون البول ليصبح اكثر قتامةً.
  • الحمى التي تستمرّ لثلاثة أيام دون مسبّب.


المراجع

  1. ^ أ ب "Tuberculosis", www.mayoclinic.org, Retrieved December 30, 2017. Edited.
  2. ^ أ ب "All you need to know about tuberculosis", www.medicalnewstoday.com, Retrieved December 30, 2017. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Tuberculosis", www.mayoclinic.org, Retrieved December 30, 2017. Edited.
  4. "Treatment for TB Disease", www.cdc.gov, Retrieved December 30, 2017. Edited.