دهون الكبد

د. زياد عبدالله

تدقيق المحتوى د. زياد عبدالله، - كتابة
آخر تحديث: ١٩:٤٦ ، ٤ مايو ٢٠٢٠

دهون الكبد

دهون الكبد

دهون الكبد، أو الكبد الدهني، أو تدهن الكبد، أو مرض الكبد الدهني (بالإنجليزية: Fatty liver disease أو Hepatic steatosis) جميعها مصطلحات تطلق على حالة تراكم الدهون في الكبد والتي تعدّ مشكلة شائعة الحدوث؛ فمن المعروف أنّ الكبد يحتوي على كمية صغيرة من الدهون،[١] وذلك بتحقيق التوازن بين عمليات الإنتاج والطرح، وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ تناول الطعام من شأنه تحفيز الكبد وبعض الأنسجة الأخرى على تحطيم السكريات والدهون الموجودة في جزيئات الطّعام، فإذا تجازوت الكمية التي تمّ تناولها من الدهون والسكريات البسيطة حاجة الجسم فيتمّ تخزين الدهون في الأنسجة الدهنية في الكبد، وتعدّ هذه إحدى طرق تراكم الدهون في الكبد، أمّا الطرق الآخرى فتشمل نقل الدهون من أجزاء الجسم الأخرى إلى الكبد أو عدم قدرة الكبد على تحويل الدهون إلى شكلٍ يمكن التخلص منه، ويُذكر أنّ دهون الكبد قد يصاحبها تطوّر التهاب الكبد (بالإنجليزية: Liver Inflammation) أو موت خلايا الكبد،[٢][٣] وللكبد الدهني نوعان رئيسيان؛ هما: مرض الكبد الدهني اللاكحولي (بالإنجليزية: Nonalcoholic Fatty Liver Disease) ومرض الكبد الدهني الكحولي (بالإنجليزية: Alcoholic Fatty liver disease).[٤]


أسباب وعوامل خطر دهون الكبد

يُمكن بيان أسباب دهون الكبد تبعًا للنوع على النّحو الآتي:


مرض الكبد الدهني اللاكحولي

تظهر لدى بعض الأشخاص المُصابين بمرض الكبد الدهني اللاكحولي تراكمات بسيطة للدهون على الكبد، أمّا البعض الآخر فقد تكون الحالة أكثر تعقيدًا وتتطوّر لتصِل إلى موت خلايا الكبد اللاكحولي (بالإنجليزية: Non-alcoholic steatohepatitis)، وما يدفع مرضى الكبد الدهني اللاكحولي إلى أن يظهر بإحدى الصورتين السابقتين لايزال مجهولًا، ويرجّح أن يكون للجينات دور في ذلك، وبشكلٍ عامّ تعدّ العوامل التالية مُحفّزات لظهور مرض الكبد الدهني اللاكحولي:[٥]

  • السمنة.
  • الإصابة بمقاومة الإنسولين (بالإنجليزية: Insulin resistance) والتي تعني عدم استجابة الجسم للإنسولين بالصورة المطلوبة.
  • الإصابة بالسّكري من النوع الثاني.
  • ارتفاع مستويات الكوليسترول السيء (بالإنجليزية: Low density Lipoprotein) أوالدهون الثلاثية (بالإنجليزية: Triglycerides)، أو المُعاناة من انخفاض مستوى الكوليسترول الجيد (بالإنجليزية: High Density Lipoprotein).
  • التقدم في السن.
  • الإصابة بمتلازمة تكيّس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic Ovary Syndrome).
  • توقف التنفس أثناء النوم.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • قصور الغدة النخامية.
  • سوء التغذية.
  • فقدان الوزن بسرعةٍ كبيرة.
  • التعرّض للسموم أو المواد الكيميائية.
  • الإصابة بالمتلازمة الأيضية (بالإنجليزية: Metabolic syndrome) والتي تجعل مصابيها أكثر عُرضة للإصابة بالسّكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وغالبًا ما يتميّز مصابوها بزيادة حجم الخصر عن الطبيعي، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول السيء أو الدهون الثلاثية، أو انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد، أو ارتفاع سكر الدم أو ضغطه.
  • أسباب أخرى أقل شيوعًا؛ وتتضمّن الخضوع لاستئصال المرارة، أو الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي من النوع "سي"، أو الإصابة بحالاتٍ طبية تؤثر في كيفية استخدام الدهون في الجسم وتوزيعها، أو استخدام أنواع مُعينة من الأدوية؛ مثل: الميثوتريكسات (بالإنجليزية: Methotrexate)، والتاموكسيفين (بالإنجليزية: Tamoxifen)، والإستروجين الصناعي (بالإنجليزية: Synthetic Estrogen)، والكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزية: Corticosteroids).


مرض الكبد الدهني الكحوليّ

كما تُظهر التسمية فإنّ مرض الكبد الدهني الكحولي ينتج عن إدمان الكحول، وعلى الرغم من تمتع الكبد بالقدرة على تكسير الكحول وطرحه خارج الجسم إلّا أنّ عملية تكسير الكحول بحدّ ذاتها تُنتج مواد ضارّة تتسبّب بإتلاف خلايا الكبد وتوفر بيئة مناسبة لتطوّر الالتهاب وتُسبّب ضعفًا في الجهاز المناعي، وتتناسب مستويات التلف تناسبًا طرديًا مع معدل استهلاك الكحول، وعليه فإنّ زيادة استهلاك الكحول تُحدث المزيد من تلف الكبد، وقد يترتب على الإصابة بمرض الكبد الدهني الكحولي عدّة مُضاعفات؛ من بينها التهاب الكبد الكحولي، وتليف الكبد (بالإنجليزية: Cirrhosis)،[٤] وإضافةً إلى شرب الكحول، هُناك عوامل خطر أخرى تجعل الأشخاص أكثر عرضةً للإصابة بمرض الكبد الدهني الكحولي إذا امتلكوا إحداها، والتي نذكر منها ما يلي:[٥]

  • السّمنة.
  • سوء التغذية.
  • التهاب الكبد الفيروسي المزمن وخاصّة التهاب الكبد "سي".
  • عوامل وراثية وجينية مُرتبطة بالحالة.
  • الرجال اللذين ينحدرون من العِرق الأمريكي الإفريقي أو الإسباني.
  • التقدّم في السن.


أعراض دهون الكبد

يعدّ مرض الكبد الدهني بنوعيه الكحولي واللاكحولي مرضًا صامتًا ذو أعراضٍ قليلةٍ أو معدومة، وفي حال وجودها فإنّها تظهر على هيئة شعور بالتعب، أو عدم الراحة، أو الامتلاء في الجانب الأيمن العلوي من البطن، وتشمل الأعراض الأخرى ما يلي:[٤][١]

  • ألم البطن.
  • فقدان الشهية.
  • فقدان الوزن.
  • الضعف العام والتعب الشديد.
  • الغثيان.
  • التشوش الذهني.
  • اليرقان (بالإنجليزية: Jaundice)؛ والذي يشمل اصفرار الجلد وبياض العين.
  • انتفاخ البطن والساقين.


تشخيص دهون الكبد

بعد سؤال الطبيب المريضَ عن تاريخه وأعراضه الطبية والاستماع إلى شكواه، ويعمد الطبيب إلى الفحوصات المخبرية والصور الإشعاعية لتقييم وظائف الكبد وتشخيص مرض الكبد الدهني، وفيما يلي بيان لأبرز هذه الفحوصات:[٦]

  • اختبارات الكشف عن مستويات إنزيمات الكبد من نوع ناقلة أمين الأسباراتات (بالإنجليزية: Aspartate tansaminase) وناقلة أمين الألانين (بالإنجليزية: Alanine Tranaminase)، فقد يدلّ ارتفاعهما على الإصابة بمرض الكبد الدهني.
  • تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية؛ إذ يُمكّن ذلك من تقييم حجم الكبد، وشكله، وتدفق الدم عبره.
  • التصوير المقطعي المحوسب (بالإنجليزية: Computed tomography) للبطن والحوض.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزية: Magnetic resonance imaging) والذي يُنتج صورًا مفصّلة للكبد باستخدام المجال المغناطيسي والموجات اللاسلكية.
  • خزعة الكبد (بالإنجليزية: Liver biopsy) وهي إحدى الإجراءات التي تعتمد على أخذ عينة صغيرة من أنسجة الكبد باستخدام إبرة ليتمّ فحصها مخبريًا تحت المجهر بحثًا عن أيّ مؤشرات أو علامات قد تدلّ على انتكاس الكبد، أو التهابه، أو تلفه، أو تليفه، وعادةً ما يكون هذا الإجراء مقترنًا وموجّهًا بالتصوير لتسهيل أخذ الخزعة من الشخص.


علاج دهون الكبد

على الرغم من أنّ علاج الكبد الدهني مُرتبط بالمسبّب الذي أدّى إلى حدوث هذه الحالة إلّا أنّه لايوجد حتى الآن أدوية أثبتت فعّاليتها في علاج مرض الكبد الدهني، فعادةً ما يعتمد العلاج على إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة، وتقليل الوزن بشكلٍ تدريجي في حالات السّمنة، واتباع نظام غذائي مُناسب وصحي، وممارسة التمارين الرياضية، ويجب أن يتمّ العلاج تحت إشراف الطبيب وأخصائي التغذية، وانطلاقًا من فكرة أنّه لا يمكن التنبؤ فيما إذا كانت دهون الكبد ستتطور إلى حالة مرضية أكثر تعقيدًا أم لا، فيجدُر اتّخاذ السّبل التي تُمكّن من علاج المُسبّب والتعامل مع الحالة المرضية وفقًا للمُعطيات الأخرى، فالأشخاص الذين يُعانون من مرض السّكري أو ارتفاع نسبة الدهون في الدم فيجدُر بهم اتباع نظام غذائي مُنخفض الدهون والسعرات الحرارية وخالٍ من الأطعمة السّكرية مع ضرورة الالتزام بأخذ جرعات الإنسولين والأدوية المخفضّة لسكر الدم وذلك تحت إشراف الطبيب،[٣] مّا في حالة ارتفاع الكوليسترول فيُمكن اللجوء إلى استخدام الأدوية الخافضة للكوليسترول بالإضافة إلى تعديل أنماط الحياة وذلك تحت إشراف الطبيب.[٧]


نصائح وإرشادات لمرضى دهون الكبد

كما ذكرنا سابقًا أنّ تغيير نمط الحياة ودفعه نحو الإيجابية هو أبرز أهداف الخطة العلاجية والتي من شأنها تحسين الحالة المرضية وربما التغلب عليها في المراحل المبكرة، ومن أبرز الأمور التي يمكن القيام بها ما يلي:[٤][٧]

  • الامتناع عن شرب الكحول، إذ إنّ الاستمرار بذلك قد يقود المريض إلى المُعاناة من تليف الكبد أو التهابه.
  • تقليل الوزن بشكلٍ تدريجي ومنظم ومستمر وذلك تحت إشراف الطبيب أو أخصائي التغذية، وتجنّب فقدان الوزن السريع الذي يمكن أن يجعل الحالة المرضية أكثر سوءًا، مع ضرورة التأكيد على أنّ خسارة الوزن التدريجي يحتاج إلى خطة ممنهجة، وقد تستلزم بعض الحالات الخضوع لجراحة إنقاص الوزن.
  • ممارسة التمارين الرياضية والتي تقلل من مقاومة الإنسولين والتي تعتبر عاملًا رئيسيًا في مرض الكبد الدهني، إضافةً إلى دورها في تقليل الوزن الزائد، ويمكن اللجوء إلى التمارين الهوائية وتمارين المقاومة لتحقيق الأهداف المرجوّة.
  • الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن مستوياته الطبيعية وتقليل أو تجنّب شرب المشروبات الغازية، والعصائر، والأطعمة الغنية بالسّكر.
  • تجنّب الأدوية التي تؤثر في الكبد سلبًا؛ كالستيرويدات، وعدم استخدام أيّ أدوية دون استشارة الطبيب.
  • الإقلاع عن التدخين والذي يساهم أيضًا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
  • اتباع نظام غذائي صحي قليل السكر والملح، وبالمقابل غني بالفواكه، والخضروات، والحبوب الكاملة.
  • الحصول على مطعومي التهاب الكبد الوبائي من النوعين "أ" و"ب"، ومطعوم الإنفلونزا العادية، ومطعوم المكورات الرئوية (بالإنجليزية: Pneumococcal Vaccine)، وذلك لتلافي اجتماع التهاب الكبد الوبائي مع مرض الكبد الدهني، إذ قد يترتب على ذلك تطوَر الفشل الكبدي، ولِما لأمراض الكبد المُزمنة من دورٍ في جعل الأشخاص أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى بشكلٍ عامّ.
  • تجنّب استخدام المكملات الغذائية؛ كالفيتامينات، أو الأدوية التكميلية أو البديلة، أو العلاجات العشبية، أو إجراء بعض الممارسات الطبية دون استشارة الطبيب، إذ إنّ بعضها قد يتسبّب بالمُعاناة من تلف الكبد.


المراجع

  1. ^ أ ب "Fatty Liver Disease", Www.my.clevelandclinic.org,01/28/2019، Retrieved 20/3/2020. Edited.
  2. Emily (Apr 12, 2018), "Fatty Liver"، www.emedicine.medscape.com, Retrieved 20/3/2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Fatty Liver Disease", www.liver.ca, Retrieved 20/3/2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Fatty Liver Disease", Www.medlineplus.gov, Retrieved 20/3/2020. Edited.
  5. ^ أ ب Minesh Khatri, MD (September 04, 2019), "Fatty Liver Disease (Hepatic Steatosis)"، www.webmd.com, Retrieved 20/3/2020. Edited.
  6. January 29, 2020, "Fatty Liver Disease and Liver Fibrosis"، www.radiologyinfo.org, Retrieved 20/3/2020. Edited.
  7. ^ أ ب healthcare professional (09/02/2016), "Fatty liver"، www.mydr.com.au, Retrieved 20/3/2020. Edited.