أسباب خمول الغدة الدرقية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٤٣ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
أسباب خمول الغدة الدرقية

خمول الغدة الدرقية

يمكن تعريف خمول الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Hypothyroidism) على أنه انخفاض قدرة الغدّة الدرقيّة على إنتاج هرموناتها ممّا يؤدي إلى انخفاض نسبة هذه الهرمونات في الجسم عن المعدّل الطبيعيّ، والمعاناة من عدد من الأعراض والاضطرابات الصحيّة، بسبب أهميّة هرمونات الغدّة الدرقيّة في العديد من العمليّات الاستقلابيّة والحيويّة في الجسم، مثل: تنظيم درجة حرارة الجسم، وسرعة نبض القلب، كما أن الغدّة الدرقيّة تنتج هرمون ثلاثي يود الثيرونين (بالإنجليزية: Triiodothyronine) واختصاراً T3، وهرمون الثيروكسين (بالإنجليزية: Tetraiodothyronine) واختصاراً T4، وتجدر الإشارة إلى أنّ مشكلة خمول الغدّة الدرقيّة غالباً ما تتطوّر ببطء على مدى عدّة سنوات، لذلك قد تبدأ أعراض خمول الغدّة الدرقيّة والاضطرابات المصاحبة لها بشكلٍ تدريجيّ مع انخفاض قدرة الغدّة على إنتاج الهرمونات.[١][٢]


يُشار إلى أنّ الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة (بالإنجليزيّة: Thyroid stimulating hormone) يتمّ تحفيز إنتاجه من قِبل الغدّة النخامية في حالات التي لا تُنتج فيها الغدة الدرقية ما يكفي من هرموناتها، وبناءً على ذلك فإنّ الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة يكون مرتفعاً عند تشخيص الإصابة بخمول الغدة الدرقية على عكس هرمونات الدرقية التي تكون ذات مستويات منخفضة في هذه الحالة، وفيما يتعلّق بالمدى الطبيعي لكلّ من هذه الهرمونات، فيُمكن القول بأنّ المعدل الطبيعي للهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة يتراوح بين 0.4-4 ملي وحدة دولية لكلّ لتر، في حين أنّ المعدل الطبيعي لهرمون ثلاثي يود الثيرونين الحرّ يتراوح بين 9-25 بيكومول لكلّ لتر، والمعدل الطبيعي لهرمون الثيروكسين الحر يتراوح بين 3.5-7.8 بيكومول لكلّ لتر، وتجدر الإشارة إلى أنّه يتم الاعتماد على قيمتي كلٍّ من الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة وهرمون الثيروكسين الحرّ بشكلّ أساسي في تشخيص الإصابة بخمول الدرقية، إذ إنّ قيمة هرمون ثلاثي يود الثيرونين الحرّ تلعب دوراً أساسياً في تشخيص حالة فرط نشاط الغدة الدرقية أو تقييم شدتها أكثر من دورها في تشخيص خمول الدرقية.[١][٣]


الأسباب الأكثر شيوعاً

توجد مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تؤدي إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة وفي ما يأتي بيان لبعض منها:[٢]


مرض هاشيموتو

يُعدّ مرض هاشيموتو (بالإنجليزية: Hashimoto's disease) أحد أنواع اضطرابات المناعة الذاتيّة (بالإنجليزية: Autoimmune disorder) بحيث يقوم الجهاز المناعيّ في الجسم بمهاجمة الغدّة الدرقيّة ممّا يؤدي إلى حدوث ضرر في أنسجة الغدّة وانخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات، وهو أكثر أسباب خمول الغدّة الدرقيّة شيوعاً، كما تكون فرصة إصابة النساء بمرض هاشيموتو أعلى من فرصة إصابة الرجال بثمانية أضعاف، ويطلق على هذا المرض أيضاً مصطلح التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو (بالإنجليزية: Hashimoto's thyroiditis)، وفي الحقيقة لم يتمكّن العلماء من تحديد المسبّب الرئيسيّ للإصابة بمرض هاشيموتو إلى الآن، إلّا أنّ بعض الدراسات أظهرت علاقة بين الإصابة بمرض هاشيموتو ووجود تاريخ عائليّ للإصابة، بالإضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة به لدى النساء اللاتي يعانين من التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة (بالإنجليزية: Postpartum thyroiditis)، كما تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع خطر الإصابة بمرض هاشيموتو في حال المعاناة من أحد اضطرابات المناعة الذاتيّة الأخرى، ومنها ما يأتي:[٤][٥]

  • مرض البهاق (بالإنجليزية: Vitiligo).
  • مرض أديسون (بالإنجليزية: Addison's disease).
  • مرض السكريّ من النوع الأول (بالإنجليزية: Type 1 diabetes).
  • متلازمة شوغرن (بالإنجليزية: Sjögren's syndrome).
  • التهاب الكبد المناعيّ الذاتيّ (بالإنجليزية: Autoimmune hepatitis).
  • فقر الدم الخبيث (بالإنجليزية: Pernicious anemia).
  • مرض الذئبة (بالإنجليزية: Lupus).
  • حساسية القمح (بالإنجليزية: celiac disease)
  • التهاب المفاصل الروماتويدي (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis)


تجدر الإشارة إلى ضرورة الحصول على العلاج المناسب في حال الإصابة بمرض هاشيموتو لما قد يكون للمرض من مضاعفات صحيّة خطيرة في حال عدم الحصول على العلاج، مثل: العقم (بالإنجليزية: Infertility)، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وتشوّه الجنين في حال عدم خضوع المرأة الحامل للعلاج، والإجهاض (بالإنجليزية: Miscarriage)، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات القلبيّة، والاضطرابات العقليّة، وفي الحالات الشديدة من المرض قد يعاني الشخص المصاب من ما يُعرَف بالوذمة المخاطية (بالإنجليزية: Myxedema)؛ وهي حالة نادرة جداً وشديدة من خمول الغدّة الدرقيّة والتي قد تؤدي إلى بعض المضاعفات الخطيرة مثل: النوبات العصبيّة، والفشل القلبيّ، والدخول في غيبوبة، والوفاة.[٥][٦]


الأدوية

قد يكون قصور الغدّة الدرقيّة في بعض الحالات ناجماً عن استخدام بعض أنواع الأدوية المحدّدة، وقد تؤدي هذه الأدوية إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة المؤقت والذي يزول بعد التوقف عن استخدام الدواء، أو قد تؤدي إلى المعاناة من خمول مزمن في الغدّة الدرقيّة، وفيما يأتي بيان لبعض هذه الأدوية:[٧]

  • دواء الليثيوم: يُستخدم دواء الليثيوم (بالإنجليزية: Lithium) في علاج عدد من المشاكل الصحيّة المختلفة مثل: بعض اضطرابات الدم، والفصام (بالإنجليزية: Schizophrenia)، والاكتئاب (بالإنجليزية: Depression)، والاضطراب ثنائيّ القطب (بالإنجليزية: Bipolar disorder)، وفي بعض الحالات قد يؤدي استخدام هذا الدواء إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة، خصوصاً في حال المعاناة من أحد اضطرابات الغدّة الدرقيّة، أو امتلاك الشخص للصفات الوراثيّة التي تزيد من خطر الإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة، لذلك يجب على الأشخاص الذين يستخدمون هذا الدواء القيام بعمل فحص دوريّ للغدّة الدرقيّة للتأكد من نسبة الهرمونات الطبيعيّة في الجسم.
  • اليود: يُعدّ اليود أحد العناصر الأساسيّة التي تدخل في إنتاج هرمونات الغدّة الدرقيّة، وبذلك فإنّ عوز اليود يؤدي إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة، ومن جهة أخرى فإنّ الحصول على كميّات مفرطة من مكملات اليود قد يؤدي إلى اضطراب عمل الغدّة الدرقيّة والإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة في بعض الحالات.
  • دواء أميودارون: يتمّ وصف دواء أميودارون (بالإنجليزية: Amiodarone) لعلاج حالات اضطراب النظم القلبيّ (بالإنجليزية: Heart rhythm)، وقد يؤدي استخدام هذا الدواء إلى معاناة بعض الأشخاص من خمول الغدّة الدرقيّة بسبب احتوائه على نسبة عالية من عنصر اليود، وتسبّبه في التهاب الغدّة الدرقيّة والذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع في نسبة هرمونات الغدّة الدرقيّة في البداية لينخفض مخزون الغدّة من الهرمونات بعد هذا الارتفاع والإصابة بخمول مؤقت أو دائم في الغدّة الدرقيّة.
  • دواء إنترفيرون ألفا: يتمّ استخدام دواء إنترفيرون ألفا في علاج بعض أنواع مرض السرطان، والتهاب الكبد الفيروسيّ سي (بالإنجليزية: Hepatitis C)، إلّا أنّه قد يؤدي إلى حدوث التهاب في الغدّة الدرقيّة والذي بدروه قد يؤدي إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة.
  • أدوية أخرى: توجد عدد من الأدوية الأخرى التي قد يؤدي استخدامها إلى المعاناة من خمول في الغدّة الدرقيّة أيضاً، مثل: دواء بيكساروتين (بالإنجليزية: Bexarotene)، ودواء إيبيليموماب (بالإنجليزية: Ipilimumab)، والانترلوكين-2 (بالإنجليزية: Interleukin-2).


تجدر الإشارة إلى أنّ خمول الغدة الدرقية قد يحدث نتيجة الإفراط في استجابة الجسم لعلاجات فرط نشاط الدرقية، إذ يتم علاج مرضى فرط الدرقية باستخدام اليود المشعة أو الأدوية المُضادة للغدة الدرقية، وقد يؤدي ذلك إلى خفض إنتاج هرمون الغدة الدرقية بشكلٍ كبير، مما يؤدي إلى القصور الدائم في الغدة الدرقية.[٦]


الخضوع لجراحة استئصال الدرقية

قد يحتاج الشخص إلى الخضوع لعمليّة جراحيّة لاستئصال جزء أو كامل الغدّة الدرقيّة، وفي معظم الحالات يتمّ الخضوع لهذه العمليّة الجراحيّة لاستئصال حليمات الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Thyroid nodule)، بالإضافة إلى إمكانيّة الخضوع لهذه العمليّة في حال تشخيص الإصابة بسرطان الغدّة الدرقيّة، وتضخّم الغدّة أو الحليمات المسبّبة لبعض الأعراض المزعجة، مثل: صعوبة البلع والتنفّس، والمعاناة من داء غريفز أو الدُّرَاق الجُحُوظِيّ (بالإنجليزية: Graves' disease)، وتجدر الإشارة إلى أنّه في حال تمّ إزالة جزء من الغدّة الدرقيّة فإنّ نسبة الإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة تتراوح بين 30-50%، وفي حال تمّ إزالة كامل الغدّة فإنّ الشخص يحتاج إلى استخدام هرمونات الغدّة الدرقيّة الصناعيّة مدى الحياة.[٨][٩]


التعرض للعلاج الإشعاعي

في حال تمّ استخدام العلاجي الإشعاعيّ (بالإنجليزية: Radiation therapy) في علاج أحد أنواع سرطان الرأس والرقبة فإنّ نسبة الإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة تصل إلى ما يقارب 50%، حيثُ إنّ الإشعاع المستخدم يعمل على قتل الخلايا السرطانيّة بالإضافة إلى الخلايا السليمة المحيطة، ممّا قد يؤدي إلى الإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة في حال تعرّضت للإشعاع.[١٠]


الأسباب الأقل شيوعاً

بالإضافة إلى الأسباب التي تمّ ذكرها سابقاً توجد مجموعة من الأسباب الأقل شيوعاً والتي قد تؤدي إلى المعاناة من خمول الغدّة الدرقيّة، وفي ما يلي بيان لبعض منها:


خمول الغدّة الدرقيّة الخلقيّ

يُعدّ خمول الغدّة الدرقيّة الخلقيّ (بالإنجليزية: Congenital hypothyroidism) أحد أشكال خمول الغدّة الدرقيّة النادرة، ويحدث نتيجة خلل في تكوّن الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Dysgenesis) أثناء مراحل التطوّر الجنينيّ، وقد يكتمل نمو الغدّة الدرقيّة في بعض الحالات إلّا أنّها تكون غير قادرة على إنتاج الهرمونات وهو ما يُعرَف بخلل تكوّن هرمونات الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Thyroid dyshormonogenesis)، وفي كلتا الحالتين يرتفع خطر إصابة الجنين بهذا النوع من خمول الغدّة الدرقيّة في حالات الحمل الأخرى لدى المرأة، وتجدر الإشارة إلى عدم وجود سبب محدّد قد يؤدي إلى حدوث هذا النوع من الاضطرابات الوراثيّة أو التشوهات الخلقيّة، وفي معظم الحالات يتمّ الكشف عن إصابة الطفل بخمول الغدّة الدرقيّة الخلقيّ قبل ظهور الأعراض بسبب إجراء فحص روتينيّ للغدّة الدرقيّة لجميع المواليد في معظم المراكز الصحيّة.[١١]


اضطرابات الغدة النخامية

في بعض الحالات تكون الإصابة بخمول الغدّة الدرقيّة ناجمة عن اضطراب في الغدّة النخاميّة (بالإنجليزية: Pituitary gland)، ويُطلق على هذه الحالة مصطلح خمول الغدّة الدرقيّة الثانويّ (بالإنجليزية: Secondary hypothyroidism)، حيثُ يتمّ تنظيم إنتاج هرمونات الغدّة الدرقيّة عن طريق الغدّة النخاميّة ومنطقة تحت المهاد (بالإنجليزية: Hypothalamus) في الدماغ، وفي حال فشل إنتاج الغدّة النخاميّة للهرمون المنبّه للدرقيّة (بالإنجليزية: Thyroid stimulating hormone) واختصاراً TSH يؤدي ذلك إلى الإصابة بخمول في الغدّة الدرقيّة، وقد تحدث هذه الحالة نتيج الإصابة بورم في الغدّة النخاميّة، أو التهاب في الغدّة النخاميّة في بعض الحالات النادرة، ويرتفع خطر الإصابة بهذا النوع من خمول الغدّة الدرقيّة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة، والنساء، وفي حال وجود تاريخ صحيّ للإصابة بأحد اضطرابات الغدّة النخاميّة أو منطقة تحت المهاد.[١٢]


الحمل

تُقدّر نسبة النساء اللاتي يعانين من خمول الغدّة الدرقيّة خلال فترة الحمل بما يقارب 3% من حالات الحمل، وفي معظم الحالات يكون الخمول في الغدّة ناجماً عن الإصابة بمرض هاشيموتو، وتجدر الإشارة إلى أهميّة هرمونات الغدّة الدرقيّة في نمو وتطوّر الجنين خلال الحمل خصوصاً خلال الثلث الأول من الحمل لذلك يجب الحرص على حصول المرأة الحامل على العلاج المناسب، ومن الأعراض التي قد تدلّ على إصابة المرأة الحامل بخمول في الغدّة الدرقيّة التعب والإرهاق الشديد، والتشنجات العضليّة، والإمساك الشديد، وعدم القدرة على تحمّل البرودة، وضعف الذاكرة وفقدان التركيز، أمّا بالنسبة للمضاعات التي قد تعاني منها المرأة الحامل والجنين في الحالات الشديدة من خمول الغدّة الدرقيّة فقد تتضمّن ما يأتي:[١٣]

  • فقر الدم (بالإنجليزية: Anemia).
  • الإجهاض.
  • وفاة الجنين.
  • انخفاض وزن الجنين.
  • فشل القلب الاحتقانيّ (بالإنجليزية: Congestive heart failure).
  • مقدمات الارتعاج (بالإنجليزية: Preeclampsia).


قد تعاني بعض النساء أيضاً ممّا يُعرَف بالتهاب الغدّة الدرقيّة بعد الولادة (بالإنجليزية: Postpartum Thyroiditis)؛ وهي حالة ناردة تؤدي إلى التهاب الغدّة الدرقيّة خلال السنة الأولى بعد الولادة، وفي الحقيقة يؤدي هذا الالتهاب إلى فرط نشاط الغدّة الدرقيّة في البداية ثمّ يؤدي الضرر الحاصل على الغدّة الدرقيّة إلى فقدان الغدّة الدرقيّة لمخزون الهرمونات وتحوّل الحالة إلى خمول في الغدّة الدرقيّة، وفي معظم الحالات تستعيد الغدّة الدرقيّة نشاطها الطبيعيّ خلال السنة الأولى من الولادة إلّا أنّه في بعض الحالات قد تعاني المرأة من خمول مزمن في الغدّة الدرقيّة، كما تجدر الإشارة إلى أنّ الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة يكون أكثر شيوعاً لدى النساء اللاتي يعانين من مرض السكريّ من النوع الأول.[١٣]


نقص اليود في الجسم

كما تمّ ذكره سابقاً فإنّ عنصر اليود يُعدّ أحد العناصر الأساسيّة التي تدخل في عمليّة إنتاج هرمونات الغدّة الدرقيّة، وفي حال عدم الحصول على كميّات كافية من اليود والإصابة بعوز اليود قد يؤدي ذلك إلى ظهور بعض الأعراض المتعلّقة بانخفاض نسبة هرمونات الغدّة الدرقيّة في الجسم، والمشابهة لأعراض خمول الغدّة الدرقيّة، كما أنّ عوز اليود المزمن قد يؤدي إلى بعض اضطرابات الغدّة الدرقيّة الأخرى التي قد تؤدي إلى المعاناة من خمول في الغدّة الدرقيّة أيضاً، مثل: تضخّم الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Goiter)، ومتلازمة نقص اليود الخلقيّ أو الكثم (بالإنجليزية: Cretinism) في حال تعرّض الجنين لعوز في اليود، وهي حالة تؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات العقليّة والخلقيّة لدى الطفل، وقد تكون مصحوبة بالمعاناة من خمول في الغدّة الدرقيّة أيضاً، وتجدر الإشارة إلى وجود عدد من الأسباب المختلفة التي قد تؤدي إلى المعاناة من عوز اليود، ومنها ما يأتي:[١٤]

  • عدم استهلاك الملح المدعّم باليود.
  • الحمل.
  • العيش في مناطق تنخفض فيها نسبة اليود في التربة مثل مناطق الجبال المرتفعة، ومناطق حدوث الفيضانات.
  • اتّباع نظام غذائيّ فقير بعنصر اليود.


أنواع خمول الغدة الدرقية

هُناك ثلاثة أنواع رئيسية لخمول الغدة الدرقية، ويُمكن بيان كلٍّ منها على النحو التالي:[١٥]

  • خمول الدرقية الأولي: تتمثل الإصابة بهذه الحالة بفقدان هذه الغدة قدرتها على إنتاج ما يكفي من هرموناتها لأداء الجسم عمله بالرغم من تحفيزها بشكلٍ صحيح، وبناءً على ذلك يُمكن القول بأنّ الغدّة نفسها هي مصدر الخلل في هذه الحالة.
  • خمول الدرقية الثانوي: تتمثل الإصابة بهذه الحالة بفقدان القدرة على تحفيز هذه الغدة بما يحول دون إنتاجها لما يكفي من هرموناتها بما يُمكّن من أداء الجسم عمله، وعليه يُمكن القول بأنّ المشكلة ليست في الغدة الدرقية ذاتها، وقد ترتبط هذه الحالة بوجود اضطراب في إنتاج هرمون الثيروتروبين (بالإنجليزية: Thyrotropin) من قِبل الغدة النخامية، أو خلل في إنتاج الهرمون المطلِق لمنشط الدرقية (بالإنجليزية: Thyrotropin releasing hormone) عن طريق المهاد أو خلل في وصوله عبر السويقة النخامية (بالإنجليزية: Pituitary Stalk)، ويُعتقد بأن ذلك قد يكون ناتجاً عن ورم الغدة النخامية الغدّي (بالإنجليزية Pituitary adenoma)، أو الخضوع للجراحة أو العلاج باليود المُشع.[١٦]
  • خمول الدرقية الثالثي: تُعزى هذه الحالة إلى وجود خلل في النخامية بشكلٍ رئيسي.[١٧]


علاج خمول الغدة الدرقية

يقوم علاج الإصابة بقصور الغدة الدرقية بشكلٍ رئيسي على إعادة مستويات هرمونات الدرقية ضمن المدى الطبيعي لها والسيطرة على الأعراض والعلامات المُرتبطة بهذه الحالة، ويُمكن تحقيق ذلك عن طريق استخدام الليفوثيروكسين الفموي بشكلٍ يومي والذي يُمثل هرمون الغدة الدرقية الاصطناعي، وفي واقع الحالة قد يشعر المريض بالتحسن خلال مدة قريبة من استخدام هذ الدواء، وتجدر الإشارة إلى عدم وجود مُعيار مُعين يُمكن من خلاله تحديد الفترة المُناسبة لاستخدام هذا العقار بدقة، إذ قد يتفاوت ذلك من شخص إلى آخر؛ فالبعض قد يحتاجه لفترة قصيرة من الزمن في حين قد تتطلّب بعض الحالات استخدامه طيلة العمر، وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ جرعة عقار الليفوثيروكسين لا تكون ثابتة إذ قد يقوم الطبيب بتغييرها تبعاً لحالة المريض. هُناك العديد من المحاور الواجب تسليط الضوء عليها عند الحديث عن علاج خمول الدرقية ويُمكن بيانُها على النّحو التالي:[١٨]


تحديد الجرعة المناسبة من الدواء

في الحقيقة يعتمد تحديد الجرعة المناسبة من دواء الليفوثيروكسين على العديد من العوامل؛ من بينها العمر، وحالة القلب والأوعية الدموية، والحالات الطبية المُصاحبة للشخص؛ بما في ذلك الحمل، إضافةً إلى الطبيعة المحددة للحالة، كما يؤخذ بعين الاعتبار كل من الاستجابة السريرية والمعلومات المخبرية عن ضبط الجرعة وتعديلها، ويُمكن بيان الجرعات المُتّبعة في حالات قصور الدرقية الأساسي على النحو الآتي:[١٩]

  • الجرعات الابتدائية: يُمكن بيان الجرعات الابتدائية من دواء الليفوثيروكسين لقصور الغدة الدرقية الأساسي على النحو التالي:
    • الأفراد الأصحاء الذين يُعانون من قصور الدرقية لفترة زمنية تبلغ حوالي بضعة أشهر: إذ تبلغ الجرعة الأولية 1.6 ميكروغرام لكلّ كيلوغرام من وزن الشخص تؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة في اليوم، ويتمّ تعديل الجرعة كلّ 4-6 أسابيع بما مقداره 12.5-25 ميكروغرام إلى أنّ تعود الحالة السريرية للغدة ومستوى الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة إلى وضعها الطبيعي.
    • الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً أو المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية: إذ تتراوح الجرعة الأولية بين 12.5-25 لكلّ كيلوغرام من وزن الشخص تؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة في اليوم، ويتمّ تعديل الجرعة كلّ 6-8 أسابيع إلى أنّ تعود الحالة السريرية للغدة ومستوى الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة إلى وضعها الطبيعي.
    • حالات قصور الغدة الدرقية الشديد طويل الأمد: إذ تتراوح الجرعة الأولية بين 12.5-25 لكلّ كيلوغرام من وزن الشخص تؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة في اليوم، ويتمّ تعديل الجرعة كلّ أسبوعين إلى أربعة أسابيع بما مقداره 12.5-25 ميكروغرام إلى أنّ تعود الحالة السريرية للغدة ومستوى الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة إلى وضعها الطبيعي.
  • جرعات المداومة: تبلغ جرعة المداومة من دواء الليفوثيروكسين في حالات قصور الغدة الدرقية الأساسي حوالي 1.6 ميكروغرام كلّ كيلوغرام يوميًا.
  • الحد الأقصى للجرعة: يتراوح أقصى حدّ من جرعة عقار الليفوثيروكسين والذي يُمكن استخدامه في حالات قصور الدرقية بين 200-300 ميكروغرام يومياً، وفي الحقيقة نادراً ما تظهر حاجة لزيادة الجرعات بما يتجاوز 200 ميكروغرام في اليوم، كما أنّه من النادر أن تكون هناك حاجة لزيادة الجرعات بما يتجاوز 300 ميكروغرام في اليوم وقد يُعزى ذلك إلى عدّة مُسبّبات؛ ومنها: عدم التزام المريض بتناول الدواء، أو سوء الامتصاص، أو التفاعلات الدوائية.


تجدر الإشارة إلى اعتماد ذات الجرعات المُوضحة سابقاً في حالات قصور الغدة الدرقية الثانوي أو الثالثيّ باستثناء أنّ مراقبة العلاج تتمّ في هذه الحالات من خلال متابعة مستوى هرمون الثيروكسين الحر، إذ إنّ مستويات الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة في الدم لن تكون مقياساً موثوقاً في هذه الحالات، وعليه يجب تفادي الاعتماد عليه. بشكلّ عامّ لا يُمكن تحقيق تأثير ذروة جرعة معينة قبل مُضي 4-6 أسابيع على اتّباعها.[١٨] قد يؤدي أخذ جرعات مُرتفعة من الليفوثيروكسين بالمُعاناة من عدّة أعراض جانبية؛ من بينها زيادة الشهية، والأرق، وخفقان القلب، والرجفة، وعليه فإنّ الطبيب قد يلجأ لوصف جرعات أقلّ من العقار ومن ثمّ زيادة الجرعة تدريجياً في حالات الإصابة بمرض الشريان التاجي أو قصور الغدة الدرقية الحاد، إذ قد يُتيح ذلك للجسم التكيف مع جرعة الدواء وتأثيره، وممّا يجدر الإشارة إليه ضرورة تجنّب التوقف عن تناول هذا الدواء أو تجاوز جرعاته دون استشارة الطبيب أو لمجرد الشعور بتحسن، إذ ستعود أعراض قصور الغدة الدرقية سوف تعود تدريجياً.[١٨]


امتصاص السليم ليفوثيروكسين

قد تؤثر بعض الأدوية، والمكملات الغذائية، والأطعمة في قدرة الجسم على امتصاص الليفوثيروكسين، وعليه يجب إخبار الطبيب بطبيعة الأدوية الأخرى التي يستخدمها وما إذا كان يتناول كميات كبيرة من منتجات الصويا أو يتبع نظاماً غذائيّاً غني بالألياف، وفيما يلي أبرز الأدوية والمكملات التي تؤثر في امتصاص هذا العقار:[١٨]

  • مكملات الحديد أو الفيتامينات المتعددة التي تحتوي على الحديد.
  • هيدروكسيد الألومنيوم، والذي قد يوجد ضمن تركيبة بعض مضادات الحموضة.
  • مكملات الكالسيوم.


يُنصح بتناول الليفوثيروكسين على معدة فارغة في نفس الوقت من كلّ يوم، وفي حال تمّ أخذ الدواء في الصباح فيُنصح بالانتظار مالا يقلّ عن ساعة قبل الأكل أو تناول أدوية أخرى، أمّا إذا كان المريض يتناول الدواء في وقت النوم فيُنصح بالانتظار مدّة لا تقلّ عن أربع ساعات بعد آخر وجبة تمّ تناولها مهما بدت الوجبة صغيرة الحجم، وفي حال نسيان أو تفويت أحدّ الجرعات فيجدُر بالمريض تناول حبتين من الدواء في اليوم التالي.[١٨]


قصور الغدة الدرقية دون السريري

في الحالات التي يُعاني فيها المريض من قصور الغدة الدرقية دون السريري (بالإنجليزية: Subclinical hypothyroidism) يتطلب الأمر التعامل مع الحالة بخصوصية أكبر، إذ إنّ اتباع الاستراتيجية الهادفة إلى زيادة خفيفة في مستويات الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة قد لا يكون مُجدياً، وقد يكون العلاج ضاراً في بعض الحالات، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ الحصول على مستويات أعلى من الهرمون المُنشِّط للغُدَّة الدرقيّة قد يؤدي إلى تحفيز هرمونات الغدة الدرقية لتحسين مستوى الكوليسترول في الدم إضافةً إلى تعزيز قدرة القلب على الضخ ومستوى الطاقة في الجسم.[١٨]


المراجع

  1. ^ أ ب Kimberly Holland, "Everything You Need to Know About Hypothyroidism"، www.healthline.com, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Hypothyroidism (underactive thyroid)", www.mayoclinic.org,4-12-2018، Retrieved 10-9-2019. Edited.
  3. "Thyroid Function Tests", www.btf-thyroid.org, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  4. "Hashimoto's Disease", www.niddk.nih.gov, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Hashimoto's disease", www.womenshealth.gov, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Hashimoto's disease", www.mayoclinic.org,3-3-2018، Retrieved 10-9-2019. Edited.
  7. Jennifer Anderson (20-9-2013), "Can Drugs Cause Hypothyroidism"، www.everydayhealth.com, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  8. "COLUMBIA THYROID CENTER", columbiasurgery.org, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  9. "Thyroid Surgery", www.thyroid.org, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  10. Mark Zafereo, "Hypothyroidism after Head and Neck Radiation"، www.ahns.info, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  11. "Congenital Hypothyroidism", www.btf-thyroid.org, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  12. "Hypothyroidism Secondary", www.uclahealth.org, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  13. ^ أ ب "Thyroid Disease & Pregnancy", www.niddk.nih.gov, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  14. Kristin Hayes (13-3-2019), "An Overview of Iodine Deficiency"، www.verywellhealth.com, Retrieved 10-9-2019. Edited.
  15. "Primary Hypothyroidism", www.healthline.com, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  16. "secondary hypothyroidism", www.gpnotebook.co.uk, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  17. "What causes tertiary hypothyroidism?", www.webmd.com, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  18. ^ أ ب ت ث ج ح "Hypothyroidism (underactive thyroid)", www.mayoclinic.org, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  19. "Levothyroxine Dosage", www.drugs.com, Retrieved 17-9-2019. Edited.