أين يوجد حمض الفوليك في الطعام

د. هديل علي غزاوي

تدقيق المحتوى د. هديل علي غزاوي، - كتابة
آخر تحديث: ١١:٥١ ، ١٧ مايو ٢٠٢٠

أين يوجد حمض الفوليك في الطعام

حمض الفوليك

يُعرف حمض الفوليك باسم الفولات عندما يكون في شكله الطبيعيّ، وهو من أنواع فيتامينات المجموعة ب؛ حيثُ يُطلق عليه فيتامين ب9 أيضاً، وهو أحدُ الفيتامينات الذائبة في الماء والموجودة بشكلٍ طبيعيٍ في العديد من الأطعمة، ويجدر الذكر أنّ الجسم لا يستطيع تخزين حمض الفوليك بكميّاتٍ كبيرة؛ حيثُ إنّ مخازن الكبد من حمض الفوليك لا تكفي الجسم سوى فترة قصيرة،[١] وبسبب إخراج الزائد عن حاجة الجسم منه عن طريق البول؛ فإنّه لا بُدَّ من تناول الأطعمة الغنيّة به، أو استخدام المُكمّلات الغذائيّة التي تحتوي عليه،[٢] ومن الجدير بالذكر أنّ بعض أنواع الفواكه والخضروات والمُكسرات تُعد من المصادر الطبيعيّة لحمض الفوليك، بالإضافة إلى وجود بعض الأطعمة المُدعَّمة به، ويُعدُّ حمض الفوليك عنصراً مُهمّاً في تكوين خلايا الدم الحمراء؛ التي تلعب دوراً كبيراً في نقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم،[٣] كما يُساهم هذا الفيتامين في عملية تكوين الحمض النووي DNA و RNA، ويدخل في عملية التمثيل الغذائي للبروتين؛ حيثُ إنّه مُهمٌ في تحطيم الأحماض الأمينيّة التي يُمكن أن تُسبّب آثاراً ضارةً إذا تراكمت في الجسم بكميّاتٍ كبيرةٍ ولم يتمّ تحطيمها، مثل الحمض الأميني الهوموسستين ومن الجدير بالذكر أنّ الجسم يمتصُّ حمض الفوليك المُصنَّع بشكلٍ أفضل من مُركب الفولات الطبيعيّ الموجود في الأطعمة المُختلفة.[٤][٥]


لقراءة المزيد من المعلومات حول حمض الفوليك وفوائه العامة يمكن الرجوع لمقال ما هو الفوليك اسيد.


مصادر حمض الفوليك في الطعام

فيما يأتي أهمُّ المصادر الغذائيّة الصحيّة الغنيّة بالفولات:[٦][٧]

  • البقوليّات: وهي ثمرة أو بذرة أيّ نباتٍ ينتمي لفصيلة البقوليّة (بالإنجليزية: Fabaceae)، وتُعدّ البقوليات مثل: الفاصولياء، والبازيلاء، والعدس من المصادر الغنيّة بالفولات، فعلى سبيل المثال يحتوي كوبٌ واحدٌ من العدس على 358 ميكروغراماً من الفولات، بينما تحتوي نفسُ الكميّة من فول الإدماميّة على 482 ميكروغراماً منها، كما أنّ البقوليات تُعدُّ أيضاً مصدراً غنيّاً بالبروتين، والألياف الغذائيّة، ومضادات الأكسدة، وبعض المعادن المُفيدة، مثل: البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والحديد.
  • الهليون: (بالإنجليزية: Asparagus)، يحتوي الهليون على كميّة مُرَكّزة من العديد من الفيتامينات والمعادن، ومن ضمنها الفولات، حيثُ قد تصلُ كميّة الفولات الموجودة في كوبٍ واحدٍ من الهليون المطبوخ إلى 286 ميكروغراماً، كما يمتلك خصائص مُضادّةً للأكسدة، والالتهابات، والبكتيريا أيضاً، بالإضافة إلى أنّ الهليون يُعدّ مصدراً ممتازاً للألياف الغذائيّة التي تُعزز صحّة القلب.
  • البيض: يحتوي البيض على العديد من العناصر الغذائيّة المُهمّة، مثل: البروتين، والسيلينيوم، وفيتامين ب2، وفيتامين ب12، والعديد من مُضادات الأكسدة المُفيدة، بالإضافة إلى الفولات؛ حيثُ تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 23.5 ميكروغراماً منه.
  • الخضروات الورقيّة: تتميّز الخضروات الورقيّة، مثل: السبانخ، واللفت، والجرجير بكونها مُنخفضة السعرات الحراريّة، كما أنّها تزوّد الجسم بكميّاتٍ جيّدةٍ من الألياف، وبعض الفيتامينات والمعادن، مثل: فيتامين أ، وفيتامين ك، والفولات؛ حيثُ إنّ كوباً واحداً من السبانخ يحتوي على ما مقداره 263 ميكروغراماً من الفولات.
  • البروكلي: يحتوي البروكلي على مجموعةٍ من الفيتامينات والمعادن المُهمّة للجسم، مثل: المنغنيز، وفيتامين أ، وفيتامين ج، وفيتامين ك، بالإضافة إلى احتواء البروكلي على نسبة عالية من الفولات، حيث إنّ استهلاك كوبٍ واحدٍ من البروكلي المطبوخ يُزوّد الجسم بما مقداره 168.5 ميكروغرام من الفولات.
  • البذور والمُكسرات: تُعد المُكسرات من المصادر الغنيّة بالبروتين، والعديد من الفيتامينات والمعادن والألياف أيضاً، وعلى الرغم من أنّ كميّة الفولات تختلف حسب اختلاف نوع المُكسرات، إلّا أنّ إدخال المزيد من المُكسرات والبذور في النظام الغذائي يُمكن أن يساعد على تلبية الاحتياجات اليومية للجسم من الفولات؛ حيثُ إنّ حوالي 28 غراماً من الجوز يحتوي على ما يُقارب 28 ميكروغراماً من الفولات، كما أنّ نفس الكميّة من بذور الكتان تحتوي حوالي 24 ميكروغراماً منه.
  • جنين القمح: على الرغم من أنّه تتم إزالة جنين القمح غالباً أثناء عملية طحن القمح، إلّا أنّها توفر كمية كبيرة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، كما أنّها تحتوي على كميّة وفيرة من الفولات؛ حيثُ إنّ حوالي 28 غراماً من جنين القمح يُوفر ما يُقارب 78.7 ميكروغراماً من الفولات، فضلاً عن احتواءه على نسبة عالية من الألياف، إذ إنّ 28 غراماً منه يوفّر ما نسبته 16% من الألياف، والتي تلعب دوراً كبيراً في حل مشاكل الإمساك، وتُساهم في الحفاظ على مستويات سكر الدم.
  • الكبد البقري: إنّ تناول وجبةٍ واحدةٍ مُكوّنة من حوالي 85 غراماً من لحم الكبد البقري يُعدّ كافياً لتغطية حاجة الجسم من بعض العناصر، مثل: فيتامين أ، وفيتامين ب12، والنحاس، فضلاً عن احتواءه على كمية جيدة من البروتين، الذي يُعدّ ضروريّاً لإصلاح الأنسجة وإنتاج الإنزيمات والهرمونات المُهمّة، كما أنّ نسبة الفولات في شريحةٍ واحدةٍ من الكبد البقريّ المقليّ تُقارب 210.6 ميكروغرامات.[٨]
  • الشمندر: يُعدّ الشمندر من المصادر الغذائيّة الغنيّة بالبوتاسيوم، والمنغنيز، وفيتامين ج، كما أنّه يحتوي على نسبةٍ عالية من النترات، ويُعدّ مصدراً رائعاً للفولات؛ حيثُ إنّ استهلاك كوبٍ واحد من الشمندر يُزوّد الجسم بـ148.2 ميكروغراماً تقريباً من الفولات.[٨]
  • الفواكه الحمضيّة: تُعد ثمار الحمضيّات مثل البرتقال، والليمون، والليمون الحامض من المصادر الغنيّة بفيتامين ج، والفولات، حيثُ إنّ كوباً واحداً من البرتقال يحتوي على ما يُعادل 54 ميكروغراماً من الفولات.
  • كرنب بروكسل: والذي يتميّز بكونه غنيّاً بالفيتامينات والمعادن، خاصةً الفولات؛ حيثُ إنّ كوباً واحداً من هذا النوع من الكرنب يحتوي على 53.7 ميكروغراماً منه،[٨] كما أنه يُعدّ مصدراً غنيّاً بالكايمبفيرول (بالإنجليزية: Kaempferol)؛ وهو أحد مُضادات الأكسدة الذي يرتبط بعدّة فوائد صحيّة للجسم.
  • البابايا: وهي فاكهةٌ استوائيّةٌ موطنُها الأصليّ جنوب المكسيك وأمريكا الوسطى، وإلى جانب كونها فاكهةً لذيذة وغنيّة بالنكهات، فإنّ البابايا غنيّة أيضاً بالعديد من العناصر الغذائية مثل الفولات، وفيتامين ج، والبوتاسيوم، بالإضافة إلى بعض مُضادات الأكسدة مثل الكاروتينات، ومن الجدير بالذّكر أنّ استهلاك كوبٍ واحدٍ من فاكهة البابايا يُوفّر ما نسبته 53.7 مايكروغراماً من الفولات.[٨]


يتوفر حمض الفوليك في العديد من أنواع الفواكه، ويمكن القراءة عن ذلك في مقال أين يوجد حمض الفوليك في الفواكه.


نقص حمض الفوليك

إنّ عدم الحصول على كميّاتٍ كافيةٍ من حمض الفوليك يُعدّ من أكثر الأسباب شُيوعاً للإصابة بنقصٍ في مستوياته؛ وذلك يحدث عادةً عند من يُعانون من سوء التغذية، أو المُدمنين على الكحول، أو عند طهي الطعام لفتراتٍ طويلة؛ ما قد يؤدي إلى تلف الفولات الموجود فيه، وهذا قد يُسبب نقص مخزونه في الكبد، كما قد تزيد حاجة الحامل والمُرضع إلى هذا الفيتامين، وفي حال عدم الحصول على كميّات كافية منه خلال هذه المراحل قد يُسبب ذلك نقصاً في مستوياته في الجسم، ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ تناول بعض الأدوية أو الإصابة ببعض الأمراض، مثل مرض حساسيّة القمح (بالإنجليزيّة: Celiac Disease)، قد يُقلل من امتصاصه في الجسم، كما أنّ غسيل الكلى قد يؤدي إلى زيادة إخراجه من الجسم، ممّا قد يؤدي إلى انخفاض مستوياته في الدم.[١] وقد يؤدي نقص حمض الفوليك في الجسم إلى المعاناة من بعض المشاكل الصحيّة، مثل:[٩]

  • زيادة خطر حدوث التشوّهات الخَلَقية لدى الأجنّة.
  • ارتفاع خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب.
  • زيادة احتمالية حدوث مشاكل في الذاكرة ووظائف الدماغ.
  • ارتفاع خطر الإصابة بأمراض الحساسيّة.
  • زيادة خطر الإصابة بانخفاض كثافة العظام على المدى الطويل.
  • ارتفاع خطر الإصابة بفقر الدم، والذي ينتشر عادةً عند فئتي الحامل والمُرضع؛ بسبب حاجة أجسامهنّ لكميّات أكبر منه، وحيث إنّ حمض الفوليك يلعب دوراً أساسيّاً في إنتاج خلايا الدم الحمراء والمحافظة عليها، فإنّ النقص في حمض الفوليك قد يؤدي إلى عدم وجود ما يكفي من خلايا الدم الحمراء لتزويد الجسم بما يكفي من الأكسجين.


لقراءة المزيد من المعلومات حول نقص هذا الفيتامين يمكن الرجوع لمقال أعراض نقص حمض الفوليك.


الاحتياجات اليومية من حمض الفوليك

يوضح الجدول الأتي الاحتياجات اليومية لمختلف الفئات والأعمار من حمض الفوليك:[١٠]

الفئة العمرية الكميّة المُوصى بها يوميّاً (ميكروغرام)
الرُّضع من سن 0 - 6 أشهر 65
الرُّضع من سن 7 - 12 شهر 80
الأطفال من 1 - 3 سنوات 150
الأطفال من 4 - 8 سنوات 200
الأطفال من 9 - 13 سنة 300
الأشخاص من 14 فأكثر 400
الحامل 600
المُرضع 500


محاذير استخدام حمض الفوليك

يُعدّ حمض الفوليك غالباً آمناً بالنسبة لمعظم الناس في حال استهلاك كميّاتٍ أقلّ من مليغرامٍ واحدٍ منه يوميّاً، ولكن توجد احتمالية عدم أمان استهلاكه بكميّاتٍ كبيرة بشكلٍ يوميّ ولفترات طويلة، وذلك لِما قد يُسببه من بعض الآثار الجانبية مثل التشنجات في البطن، والإسهال، والطفح الجلدي، واضطرابات النوم، وزيادة الانفعالية (بالإنجليزية: Irritability)، والارتباك، وبعض التغيّرات السلوكيّة، والغثيان، واضطرابات المعدة، والغازات، كما يجدر الذكر أنّ حمض الفوليك يُعدّ غالباً آمناً عندما يُعطى عن طريق الحقن بالنسبة لمُعظم البالغين، ولا يُسبب أيّ أعراض جانبيّة عند استهلاكه بجرعات أقلّ من مليغرامٍ واحدٍ يوميّاً.[١١]


ويجدر التنبيه إلى أنّ استهلاك كميّاتٍ كبيرةٍ من حمض الفوليك سواءً من المكملات أو الأطعمة المدعمة قد تؤدي إلى إخفاء أعراض نقص فيتامين ب12، ممّا يجعل من الصعب تشخيص الأشخاص المصابين بهذا النقص بشكلٍ صحيح، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم حالات نقص فيتامين ب12 لديهم.[١٢][١٣]


وبالإضافة إلى ذلك فإنّ بعض الأبحاث الأولية وغير المؤكدة أشارت إلى أنّ تناول حمض الفوليك بجُرعاتٍ تتراوح بين 800 ميكروغرام و1.2 مليغرام يوميّاً، قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبيّة لدى الذين يعانون من مشاكلٍ في القلب، كما تُشير أبحاث ودراسات أخرى إلى أنّ تناول هذه الجرعات العالية قد يزيد أيضاً من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات، مثل: سرطان الرئة أو سرطان البروستاتا، ولكنّ هذه الدراسات غير مؤكدة.[١١]


المراجع

  1. ^ أ ب Larry Johnson (8-2019), "Folate Deficiency"، www.msdmanuals.com, Retrieved 23-12-2019. Edited.
  2. LaQuita Martinez (30-12-2018), "Folic acid in diet"، www.medlineplus.gov, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  3. "Folic acid", www.womenshealth.gov,1-4-2019، Retrieved 22-12-2019. Edited.
  4. "Folate (Folic Acid) – Vitamin B9", www.hsph.harvard.edu, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  5. "Homocysteine Lowering with Folic Acid and B Vitamins in Vascular Disease", New England Journal of Medicine, 2006, Issue 15, Folder 354, Page 1567-1577. Edited.
  6. Rachael Link (22-5-2018), "15 Healthy Foods That Are High in Folate (Folic Acid)"، www.healthline.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  7. Daisy Whitbread (22-11-2019), "Top 10 Foods Highest in Vitamin B9 (Folate)"، www.myfooddata.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث "200 Vegetables Highest in Folate (B9)", www.tools.myfooddata.com, Retrieved 22-12-2019. Edited.
  9. Adam Felman (27-10-2017), "What to know about folic acid"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 23-12-2019. Edited.
  10. "Folate", www.ods.od.nih.gov,19-7-2019، Retrieved 24-12-2019. Edited.
  11. ^ أ ب "FOLIC ACID", www.webmd.com, Retrieved 24-12-2019. Edited.
  12. Johnson MA (2007), "If high folic acid aggravates vitamin B12 deficiency what should be done about it?", Nutrition Reviews, Issue 10, Folder 65, Page 451-458. Edited.
  13. "Conclusions of a WHO Technical Consultation on folate and vitamin B12 deficiencies", www.who.int, Retrieved 17-5-2020. Edited.