مقال عن زوجات الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:٣٤ ، ٨ فبراير ٢٠١٩
مقال عن زوجات الرسول

تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع نسائه

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثالاً يُقتدى به في تعامله مع زوجاته وأهل بيته، وقد وصّى -عليه الصلاة والسلام- المسلمين من بعده بالإحسان إلى أهلهم، حيث قال: (خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلِي)،[١] وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزوج الحبيب، والجليس المؤنس، والناصح المرشد، وكان يُمازح زوجاته في السراء، ويخفف عنهن في الضراء، حيث كان يمسح دموعهن، ويسمع شكواهن، ولم يُروى أنه آذى إحداهن بلسانه، بل كان -عليه الصلاة والسلام- يتحمل أزواجه في هفواتهن، ويعفو عن كبواتهن، ولا يتتبع عثراتهن، بل كان كثير الشكر والعرفان.[٢]


زوجات الرسول عليه السلام

اصطفى الله تعالى زوجات رسوله -صلى الله عليه وسلم- من صفوة نساء العالمين، وأكرمهن بشرف الانتساب إلى نبيّه عليه الصلاة والسلام، ونيل مرتبة أمهات المؤمنين، ويمكن ذكر نبذة بسيطة عن كل واحدة منهن فيما يأتي:[٣]

  • خديجة بنت خويلد: هي أول زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أزواجه إلى قلبه، وخير نساء الأمة، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيرُ نسائها مريمُ ابنةُ عمرانٍ، وخيرُ نسائها خديجةُ)،[٤] واسمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وكانت خديجة -رضي الله عنها- امرأة لبيبة شريفة حازمة، وكانت تُلقّب في الجاهلية بالطاهرة، وقد تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما بلغ الخامسة والعشرين من عمره، وكانت هي في الأربعين من العمر، فعاشت مع النبي -عليه الصلاة والسلام- خمساً وعشرين سنة، ولم يتزوج غيرها طيلة حياتها، وأنجبت له القاسم، وزينب، وعبد الله، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة -رضي الله عنهم- أجمعين، وقد توفيت -رضي الله عنها- في شهر رمضان من العام العاشر للبعثة، ودُفنت بالحجون في جبل بأعلى مكة.
  • سودة بنت زمعة: هي أول زوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة رضي الله عنها، واسمها سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، وقد كانت -رضي الله عنها- سيدة نبيلة جليلة، تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس، وأسلمت هي وزوجها في بداية الدعوة، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت مع زوجها إلى الحبشة وتوفي عنها هناك، فتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد عودتها إلى مكة، وانفرد بها ما يقارب الثلاث سنين، وبعد زواجه من عائشة رضي الله عنها وهبت يومها لها، وقد توفيت -رحمها الله- في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
  • عائشة بنت أبي بكر الصديق: هي الصدّيقة بنت الصدّيق، عائشة بنت عبد الله بن أبي قحافة، وأمها أم رومان بنت عامر الكنانية، وُلدت -رضي الله عنها- في مكة المكرمة في العام الخامس للبعثة، وقد تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة بدر في العام الثاني للهجرة، وكان ذلك بعد أن أخبره الوحي بأنها ستكون زوجته في الدنيا والآخرة، مصداقاً لما رُوي عنها أنها قالت: (أنَّ جبريلَ جاء بصورتها في خرقةِ حريرٍ خضراءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: هذه زوجتُك في الدنيا والآخرةِ)،[٥]
ومن الجدير بالذكر أنها كانت أحب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصداقاً لما رُوي عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنه قال: (يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إليك؟ قال: عائشةُ، قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ مِن الرِّجالِ؟ قال: أبوها أبو بكرٍ، قُلْتُ: ثمَّ مَن؟ قال: ثمَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ)،[٦] وقد كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من علماء عصرها، ومرجعاً يرجع إليه أهل العلم في ما أُشكل عليه من مسائل الفقه، والحديث، والقرآن الكريم، وروت -رضي الله عنها- ما يقارب الألفين حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفيت رحمها الله في العام السابع والخمسين للهجرة، ودُفنت في البقيع.
  • حفصة بنت عمر: هي حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عدي بن كعب بن لؤي، وُلدت -رضي الله عنها- قبل بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنوات، وتزوجها خُنيس بن حذافة -رضي الله عنه- وهاجرت معه إلى المدينة المنورة، وبعد وفاة زوجها متأثراً بجراحه التي أُصيب بها في معركة أُحد، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في العام الثالث للهجرة، وقد روت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستين حديثاً، وتوفيت -رحمها الله- في العام الخامس والأربعين للهجرة، في عهد خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
  • زينب بنت خزيمة: هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف، كانت تُلقّب بأم المساكين، بسبب إطعامها لهم، وإحسانها وعطفها عليهم، تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن استُشهد زوجها عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- في معركة بدر، ولم تلبث -رضي الله عنها- عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا شهرين، حيث توفيت بعد ذلك.
  • أم سلمة هند بنت أبي أمية: هي بنت عم خالد بن الوليد رضي الله عنه، أسلمت -رضي الله عنها- في بداية الدعوة في مكة، وتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة زوجها أبو سلمة رضي الله عنه، فقد روت أم سلمة -رضي الله عنها- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (إذا حضرتم المريضَ، أو الميِّتَ، فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكةَ يؤمِّنون على ما تقولون، قالت: فلمَّا مات أبو سلمةَ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سلمةَ قد مات، قال: قولي اللَّهمَّ اغفرْ لي وله، وأعقِبْني منه عقبَى حسنةً، قالت: فقلتُ فأعقبني اللهُ مَن هو خيرٌ لي منه، محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم).
  • زينب بنت حجش: هي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمها زينب بنت جحش بن رِياب بن أسد بن خزيمة، زوّجها النبي -عليه الصلاة والسلام- لمولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، ولكنه طلّقها بعد فترة من الزمن، فأمر الله -تعالى- نبيه -عليه الصلاة والسلام- بالزواج منها لحكمة عظيمة، وهي إبطال بدعة التّبنّي، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)،[٧] وقد توفيت -رحمها الله- سنة عشرين للهجرة.
  • جويرية بنت الحارث: هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق، وقعت في الأسر بعد معركة بني المصطلق، وكانت من نصيب ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبته على نفسها، ثم ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستعين به على كتابتها، فعرض عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يؤدّي عنها مكاتبتها ويتزوجها فقبلت، ففك أسرها وتزوجها، فأطلق المسلمون ما بيديهم من سبي بني المصطلق، وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أعظم النساء بركة على قومها.
  • أم حبيبة بنت أبي سفيان: هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، تزوجها عبيد الله بن جحش، وأنجبت له حبيبة، وهاجرت معه إلى الحبشة، ولكنه ارتد عن الإسلام في الحبشة ومات نصرانياً، فزوّجها النجاشي ملك الحبشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وبعثها مع شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- إلى المدينة المنورة، وقال عنها الإمام الذهبي: (رملة بنت أبي سفيان من بنات عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس في أزواجه مَن هي أقرب نسبًا إليه منها، ولا في نسائه مَن هي أكثر صداقًا منها، ولا مَن تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها).
  • صفية بنت حيي بن أخطب: هي صفية بنت حيي بن أخطب، من بني إسرائيل، تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام السابع للهجرة بعد غزوة خيبر، وقال عنها الإمام الذهبي: (كانت صفية بنت حيي شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين، رضي الله عنها).
  • ميمونة بنت الحارث الهلالية: تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام السابع للهجرة بعد وفاة زوجها أبو رهم بن عبد العزى، وكان مهرها خمسمائة درهم، وكانت آخر امرأة تزوجها عليه الصلاة والسلام.


الحكمة من تعدد زوجات النبي عليه الصلاة والسلام

كان لزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نسائه حكم عظيمة، إذ يتجلى في بعضها الجانب الإنساني لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يواسي أرامل الشهداء، الذين ضحّوا بأنفسم من أجل إعلاء كلمة الله، وتركوا خلفهم أطفالاً، وعجائز بحاجة للرعاية، ويظهر في بعضها الآخر الحكمة السياسية، كما في زواجه من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجويرية بنت الحارث رضي الله عنها، وكان زواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأحيان لغرض تشريعي، كما في زواجه من زينب بنت جحش رضي لله عنها.[٨]


فتتجلّى الحكمة التشريعية في إبطال بعض عادات الجاهلية المستنكرة؛ مثل عادة التبنّي، ومن الحكم كذلك الحكمة التعليمية؛ فقد كانت النساء تستحي من سؤال النبي فيما يخصّهم من الأحكام الشرعية؛ كأحكام الحيض، والنفاس، وما يتعلق بالأمور الزوجية، فكانت زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- خير معلّمات للنساء،[٩] وكان لتعدد زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسباب اجتماعية؛ كما في زواجه -صلى الله عليه وسلم- من خديجة رضي الله عنها، وزواجه بسودة بنت زمعة رضي الله عنها، وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وغير ذلك من الحكم فضلا عن بيان ما كان يقع من نساء النبي داخل بيته الشريف من الصبر، والغيرة، والأحكام الشرعية، ونشر العلم.[١٠]


المراجع

  1. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 4177، أخرجه في صحيحه.
  2. إبراهيم بن صالح العجلان (3/8/2008)، "هدي النبي - -صلى الله عليه وسلم- - مع زوجاته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2019. بتصرّف.
  3. "زوجات نبينا -صلى الله عليه وسلم- وحكمة تعددهن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 3432، صحيح.
  5. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6142، صحيح.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عمرو بن العاص، الصفحة أو الرقم: 6885، أخرجه في صحيحه.
  7. سورة الأحزاب، آية: 37.
  8. د. عبدالجبار فتحي زيدان (15/12/2013)، "تعدد زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2019. بتصرّف.
  9. "حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2019. بتصرّف.
  10. بكر عوض، "زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2019. بتصرّف.