طريقة قيام ليلة القدر

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٣٩ ، ٣ يوليو ٢٠١٨
طريقة قيام ليلة القدر

ليلة القدر

فضّل الله تعالى ليلة القدر على سائر ليالي العام؛ فنزول القرآن الكريم كان ليلة القدر، وجُعلت أفضل من ألف شهرٍ، كما أنّها ليلةٌ مباركةٌ، ولذلك حثّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- على قيامها، وقيامها يكون بمختلف أنواع العبادات؛ من قراءة القرآن، والصلاة، وذكر الله تعالى، والدعاء، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أخبر أنّ ليلة القدر هي ليلةٌ من ليالي العشر الأواخر من رمضان، والأرجح أنّها من الليالي الفرديّة منها، ودلّت أحاديث صحيحةٌ أنّها غير ثابتةٍ في كلّ عامٍ، بل إنّها تنتقل خلال الليالي الفرديّة من العشر الأواخر من رمضان، فقد تكون في عامٍ من الأعوام ليلة الحادي والعشرين، وفي عامٍ آخر تكون في ليلة الثالث والعشرين، وقد تكون ليلة الخامس والعشرين، أو ليلة السابع والعشرين، أو ليلة التاسع والعشرين، كم قيل إنّها قد تكون في الليالي الزوجيّة أيضاً، فمن قام الليالي العشر الأخيرة، أدرك ليلة القدر يقيناً، حيث كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يخصّ الليالي العشر الأخيرة بالعبادات أكثر من غيرها من الليالي، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، والسلف الصالح، والواجب على المسلمين الاقتداء بهم بقيام ليلة القدر، حتى تكون مغفرةً للذنوب والخطايا، وعتقاً من النيران، والاستمرار في القربات والطاعات بعد رمضان.[١]


قيام ليلة القدر

ينبغي على المسلم أن يكثر من العبادات التي تقرّب من الله تعالى في ليلة القدر، حيث إنّ أوّلها يتمثّل بالمحافظة على الفرائض التي تعدّ من أفضل الأعمال عند الله تعالى، وذلك في كلّ وقتٍ، والمحافظة على أداء صلاتي المغرب والعشاء جماعةً، كما أنّ القيام له دورٌ كبيرٌ في مغفرة الذنوب والخطايا التي ارتكبها العبد، والدعاء في ليلة القدر له فضلٌ كبيرٌ، حيث أوصى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عائشة الدعاء بقول: (اللَّهمَّ إنَّكَ عفوٌّ كَريمُ تُحبُّ العفوَ فاعْفُ عنِّي)،[٢] ومن الجدير بالمسلم أن يجتهد في العبادات والطاعات على اختلاف أنواعها؛ اقتداءً بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حيث روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخل العشرُ شدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليلهُ، وأيقظَ أهلهُ)،[٣] وشدُّ المئزر فسّرها المفسّرون على قولين: إمّا اعتزال النساء، وإمّا الاجتهاد في العبادة والطاعة زيادةً على المعتاد، والقول الثاني هو الأصحّ؛ إذ إنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يعتكف العشر الأواخر من كلّ رمضان؛ طلباً لليلة القدر، والاعتكاف يمنع من الاقتراب من النساء، فلا فائدة من القول الأول، والمقصود بإحياء ليلة القدر؛ هو السهر للعبادة والطاعة،[٤] كما أنّ تلاوة القرآن الكريم وذكر الله تعالى له نصيبٌ في ليلة القدر، وتجدر الإشارة إلى أنّ صلاة القيام في ليلة القدر تكون ركعتين ركعتين، حيث كان النبيّ يصلي أحد عشر ركعةً، ولكن تجوز الزيادة عليها، فالصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يصلون عشرين ركعةً، وذلك في عهد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.[٥]


مسائل في ليلة القدر

بيّن العلماء عدّة مسائل تتعلّق بليلة القدر، وبيان بعضٍ منها في ما يأتي:[٦]

  • سُمّيت ليلة القدر بهذا الاسم؛ لأنّها ذات مكانةٍ عظيمةٍ وشريفةٍ، كما أنّ من يؤدي الطاعات فيها يصبح صاحب مكانةٍ عظيمةٍ، والله تعالى أنزل فيها كتاباً عظيماً على أمّةٍ صاحبة قدرٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ، والله تعالى يقدّر فيها أقدار سنةٍ قادمةٍ.
  • إنّ العمل في ليلة القدر أفضل من العمل لمدّة ألف شهر، وينزل فيها جبريل -عليه السّلام- مع الملائكة؛ للتأمين على أدعية المقبلين على الله تعالى، وذلك حتى طلوع الفجر، كما أنّ ليلة القدر تعدّ ليلة أمنٍ وسلامٍ وخيرٍ، وأنزل الله تعالى في فضلها سورةً كاملةً من سور القرآن الكريم، وهي ليلةٌ خاصّةٌ بأمّة المسلمين؛ وذلك من كرم الله تعالى، ولأنّ أعمار أمّة محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- أقصر من أعمار الأمم السابقة.
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنّ ليلة الإسراء والمعراج أفضل بالنسبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا بالنسبة للأمّة؛ فليلة القدر أفضل لها.
  • اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر؛ حيث ذهب بعضهم إلى أنّها ليلةٌ من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، إلا أنّها أرجى في الليالي الفرديّة من العشر الأواخر، وأرجى الليالي الفردية ليلة السابع والعشرين منهنّ، وذهب بعض العلماء إلى أنّها متنقّلةٌ بين الليالي.
  • تظهر ليلة القدر ببيان بعض العلامات، منها: طلوع الشمس دون شعاع لها؛ إذ إنّ الملائكة تُكثر من الهبوط والصعود، ممّا يؤدي إلى ستر شعاعها بأجنحة الملائكة، والقمر يكون فيها مثل شقّ الجفنة، وأمّا جوّها فلا يكون بالحارّ ولا بالبارد؛ بل إنّه يكون معتدل الحرارة، كما أنّ الشُّهب التي تُرسل على الشياطين لا تكون فيها، ومن الجدير بالذكر أنّه لا يشترط ظهور جميع العلامات، فقد يظهر البعض منها أو أكثرها.
  • انتشرت بعض العلامات على أنّها علاماتٌ لليلة القدر، إلا أنّها في الحقيقة لا أصل لها، ولم تثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، منها: سقوط الأشجار ووصولها إلى الأرض ثمّ عودتها كما كانت، وأنّ ماء البحر يصبح ماءً عذباً، وعدم نباح الكلاب ونهيق الحمير فيها، ونزول الملائكة وتسلميها على المسلمين.
  • تُرى ليلة القدر برؤية العيان للعلامات الدّالة عليها، وبالمنام كما دلّت على ذلك الأخبار الصحيحة والمتواترة، وبالشعور والإحساس الصادق من العبد.


المراجع

  1. "ليلة القدر هي أفضل الليالي"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3513، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2024، صحيح.
  4. "ليلة القدر: الوظائف والفضل"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.
  5. "ما يستحب فعله ليلة القدر"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.
  6. "50 فائدة عن ليلة القدر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.