كيف أقوم ليلة القدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٤ ، ١٧ أبريل ٢٠١٨
كيف أقوم ليلة القدر

ليلة القدر

اختصّ الله سبحانه وتعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم بخصوصيات كثيرة، وتفضّل عليهم بنعم وهبات عظيمة، ومن هذه الخصوصيات والنعم ليلة القدر، وهي الليلة التي أنزل الله سبحانه وتعالى فيها القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ميّز الله تبارك وتعالى ليلة القدر عن غيرها من ليالي العام بميّزات عديدة، فهي الليلة الوحيدة التي أنزل الله سبحانه وتعالى سورةً في القرآن الكريم باسمها وهي سورة القدر، وهي ليلة خيرٌ عند الله من ألف شهر كما جاء في السورة، وأخبر الله عز وجل عنها أنها سلام وأمن وطمأنينة إلى آخرها، وكذا فقد أخبر أيضاً أن الملائكة وجبريل عليه السلام ينزلون فيها إلى الأرض، فيؤمّنون على دعاء الناس حتى انتهائها. اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، ووصل بهم الخلاف إلى قرابة أربعة وستين قولاً، والأقرب للصحّة والقبول أنّها في الليالي العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وتكون أرجى في الليالي الفردية من غيرها، وخصوصاً في ليلة سبعة وعشرين من رمضان، والحكمة من إخفاء ليلة القدر وعدم تحديدها على وجه الدقّة أن يجتهد المسلمون في إقامة جميع الليالي الأخيرة من رمضان.[١]


كيفية قيام ليلة القدر

يحرص المسلم على تحصيل الفضل العظيم الذي كتبه الله سبحانه وتعالى في ليلة القدر، ويكون ذلك بقيامها والإكثار فيها من الطاعات والقربات، وقد ذكر العلماء بعض المستحبات في قيام ليلة القدر، منها ما يلي:[٢]

  • الاجتهاد في التهجّد والصّلاة فيها، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ لهَ ما تقدمَ من ذنبهِ)،[٣] والمقصود بالحديث أن ينوي الإنسان القيام تصديقاً بما رتّبه الله عز وجل على ذلك من أجر وثواب، ورغبة بالأجر والثواب منه وحده تبارك وتعالى، لا لسبب آخر كالرياء، أو الشرك، أو غير ذلك.
  • الاعتكاف، وهو الاعتزال من أجل التعبّد الكامل لله سبحانه وتعالى، وإنّ الاعتكاف يُنقّي القلب من شوائب الدنيا ويُعلّقه بالآخرة ويصرف عنه فضول الصحبة وفضول الكلام، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتكف العشرَ الأواخر من رمضان في كل عام، إلا عام وفاته عليه السلام فقد اعتكف الأيام العشرين الأخيرة منه.
  • الإكثار من الدعاء والإلحاح على الله سبحانه وتعالى فيها، وخير الدعاء في ليلة القدر قول "اللهم إنّك عفو تحب العفو فاعف عني"، وهو الدعاء الذي وصّى به الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها حينما سألته عن خير القول في ليلة القدر، وقد كان بعض السلف يُفضّلون قضاء الليلة بالدعاء أكثر من الصلاة، والصحيح أنّ الجمع بينهما أفضل وأولى.
  • إيقاظ الأهل للصلاة، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه كان يفعل ذلك في حديث عائشة رضي الله عنه حين قالت: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخل العشرُ شدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليلهُ، وأيقظَ أهلهُ).[٤]
  • المبادرة إلى المسجد للصلاة المكتوبة، وخاصّة الصلوات الليلية التي قد تُصيب بها من ليلة القدر حظاً وافراً، وهي المغرب، والعشاء، والفجر.


فضل ليلة القدر

ورد في النصوص الشرعية عدد من الفضائل لليلة القدر، منها ما يلي:[٥]

  • فضل العبادة فيها والأجر المضاعف الذي يترتب عليها، حتى إنّه يَفْضُل عمل ألف شهر ليس فيهم ليلة قدر كما قال العلماء، وذلك لقوله تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[٦]
  • ليلة القدر سالمة من الشيطان وأذاه، ولا يخرج فيها الشيطان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه عن ليلة القدر (لا يخرُجُ شيطانُها حتَّى يخرُجَ فجرُها).[٧]
  • ليلة القدر هي ليلة مباركة كما وصفها الله -تعالى- في القرآن الكريم؛ حيث قال: (إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ).[٨]
  • حِرْمان أحد من خير ليلة القدر يدلّ على أنّ العبد مُنِع من خير عظيم وفضل جليل؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم عنها: (مَنْ حُرِمَها فَقَدْ حُرِمَ الخيرَ كُلَّهُ، ولَا يُحْرَمُ خيرَها إلَّا محرومٌ).[٩]


علامات ليلة القدر

أخبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن العلامات الدالّة على ليلة القدر، منها ما يلي:[١٠]

  • شدّة النور في تلك الليلة، وذلك يظهر في هذا الزمان لمن كان بعيداً عن أضواء المدينة، قريباً من الصحراء والظلمة.
  • راحة وطمأنينة وانشراح يجده المؤمن في قلبه في تلك الليلة، ويختلف عن شعوره في غيرها من الليالي.
  • يكون الجو فيها مناسباً معتدلاً، فليس فيها ريح شديدة أو غير ذلك من الأجواء المضطربة.
  • يمكن لبعض الناس أن يروا ليلة القدر في منامهم بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وقد حصل ذلك لبعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً.
  • يتلذذ الإنسان بقيام هذه الليلة أكثر من باقي الليالي ويستشعر قربه من الله عز وجل ومناجاته له.
  • بعد فجر تلك الليلة، وعند طلوع الشمس؛ تظهر الشمس صافية ليس فيها شعاع أبداً على غير عادتها من الليالي الأخرى.


سبب تسمية ليلة القدر

سُمّيت ليلة القدر بهذا الاسم للأسباب الآتية:[١٠]

  • لقدْرها وشرفها ومنزلتها العظيمة.
  • لعظم قدْر الطاعات والعبادات التي يؤديها الإنسان فيها عند الله عز وجل.
  • لتقدير الله سبحانه وتعالى فيها ما سيكون خلال العام، وفي ذلك قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).[١١].
  • لشرف وقدْر القرآن الكريم الذي أنزله الله فيها، وقدر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه، وقدر الأمة التي خُصّت به.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب عبد الله بن أحمد الحويل، "50 فائدة عن (ليلة القدر)"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-19. بتصرّف.
  2. الشيخ ندا أبو أحمد (2013-8-2)، "ما يستحب فعله لمن أدرك ليلة القدر؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-19. بتصرّف.
  3. رواه البغوي، في شرح السنة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3/448، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2024، صحيح.
  5. الشيخ ندا أبو أحمد (2013-7-30)، "فضل ليلة القدر "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-19. بتصرّف.
  6. سورة القدر، آية: 3.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان ، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 3688، أخرجه في صحيحه.
  8. سورة الدخان، آية: 3.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2247، حسن.
  10. ^ أ ب "ليلة القدر وعلاماتها "، ar.islamway.net، 2002-11-27، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-19. بتصرّف.
  11. سورة الدخان، آية: 3-4.