كيف مناسك العمرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥١ ، ٤ أبريل ٢٠١٩
كيف مناسك العمرة

العمرة

العمرة هي قصد المسجد الحرام في مكّة المكرّمة بهدف القيام بأعمال ومناسك مخصوصة؛ وهي: الإحرام والطّواف والسعيّ والحلق أو التقصير، ويجوز للمسلم أداء العمرة في أي وقت من الأوقات وفي أي شهر من أشهر العام سوى أيّام الحجّ، ويجوز كذلك القيام بأكثر من عُمرة واحدة في شهر واحد أو أقلّ من شهر، وهناك فرق بين العمرة وبين الحج الذي لا يصحّ إلّا مرّةً في العام وبوقتٍ مخصّص، ويستحبّ للمسلم أن يؤدّي العمرة في شهر رمضان؛ لما في ذلك من أجر مضاعف وأخصيّة أخبر عنها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث النبويّ؛ حيث قال: (عمرةً في رمضانَ تعدل حجةً)،[١] إلّا أنّ بعض العلماء قيّدوا ذلك بمن نوى الحجّ ولم يتمكّن منه، وقال بعض العلماء أنّ العُمرة في أشهر الحجّ أفضل من العُمرة في غيرها من الأشهر؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- اعتمر جميع عُمَره في أشهر الحجّ، ولا شكّ أنّ الله -تعالى- يختار لنبيّه -عليه السّلام- أفضل الأوقات لأفعاله، كما أنّ أولى الأوقات بالعُمرة هي أشهر الحجّ؛ لأنّ العمرة حجّ أصغر.[٢]


كيفيّة أداء العُمرة

إنّ للعمرة أركان لا تصحّ دونها ولها واجبات أيضاً ومن يترك فعلها يجب عليه دم ولها سنن كذلك، فأمّا أركان العمرة هي: الإحرام والطواف والسعيّ، والسنن والواجبات متعلقة بالأركان، وفيما يأتي بيان أركان العُمرة بالتفصيل.


الإحرام

يجب الإحرام للعُمرة من الميقات المكانيّ، فإن مرّ المعتمر عن الميقات دون إحرام يجب عليه دم، كما إنّ ترك لبس المخيط عند الإحرام واجب على الرجل فيلزمه دم إن لم يفعله، ويسنّ للمعتمر قبل الإحرام أن يغتسل ويتطيّب ويحلق شعر العانة ويقلّم أظافره، كما يسنّ له بعد الإحرام التلفّظ بنيّة العمرة بقول: لبيّك اللهمّ عمرة، ويتبعها بالاشتراط بقول: فإن حبسني حابس فاجعل حلّي حيث حبستني، كما سنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ يبدأ بالتلبية بصورة موافقة للسّنة.[٣]


الطّواف بالكعبة المشرّفة

يبدأ المعتمر بالطواف من محاذاة الحجر الأسود، فإن استطاع المعتمر تقبيل الحجر الأسود يقبّله ليوافق السّنة النبويّة وإن لم يستطع يكتفي بالإشارة إليه، ويكون الطّواف بسبعة أشواط كلّ منها يبدأ من محاذاة الحجر الأسود وينتهي عنده كذلك، ومن السّنة الخاصّة بالرّجال أثناء الطّواف الاضطباع؛ وهو كشف الكتف الأيمن أثناء الطّواف، كما يسنّ له أن يرمل في الأشواط الثّلاثة الأولى، ومن السّنة أن يكثر المعتمر خلال الطّواف من الدّعاء والذكر، ثمّ يصلّي المعتمر ركعتين خلف مقام إبراهيم -عليه السّلام- إن تمكّن من ذلك، وإلّا فيصليهما في أيّ مكان من المسجد الحرام.[٣][٤]


السعي بين الصفا والمروة

يبدأ السّعي من الصفا وينتهي بالمروة، حتى يتمّ المعتمر سبعة أشواط، ويسنّ له إذا اقترب من الصفا أن يقرأ قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)،[٥] وعند الوقوف على الصّفا يقول المعتمر: (نبدأ بما بدأ الله به)، فإذا وصل المعتمر إلى المنطقة التي بين العلمين الأخضرين يسنّ له أن يرمل؛ أي أن يهرول، كما يسنّ له أن يذكر الله كثيراً أثناء سعيه، وينهي المعتمر عمرته بعد انتهاء أشواط السعي السبعة بالحلق أو بالتقصير من شعره، وبذلك يكون المسلم أتمّ عمرته وله أن يتحلّل تحللاً كاملاً فيتطيّب ويأتي زوجته بالجماع ويلبس ما يشاء وما إلى ذلك من المحظورات التي كانت أثناء الإحرام.[٣][٤]


حُكم العُمرة

اختلف العلماء في حُكم العمرة وذهبوا في ذلك إلى قولين؛ الأوّل: وجوبها على المسلم، وهو القول المشهور في مذهب الشافعيّ وأحمد بن حنبل وكثير من أهل الحديث أيضاً، واستدلّوا على ذلك بعدّة أدلّة؛ منها: الرجل الذي جاء إلى رسول الله -صلّى لله عليه وسلّم- يسأله عن أبيه الذي لا يستطيع الحجّ ولا العُمرة؛ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (حجَّ عن أبيك واعتَمِرْ)،[٦] واسدلّوا كذلك بقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).[٧] وأمّا القول الثاني في حُكم العُمرة يدلّ على أنّها سنّة، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد القولين لكلّ من الشافعيّ وأحمد بن حنبل، واختاره الكثير من أهل العلم؛ منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدلّوا بما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سُئل عن العُمرة إن كانت واجبة؛ فقال: (لا وأن تَعتَمروا هو أفضلُ).[٨][٢]


فَضْل العُمرة

ورد في أحاديث الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- العديد ن فضائل العُمرة، وبيان ذلك فيما يأتي:[٩]

  • العُمرة إلى العُمرة التي بعدها كفّارة للذّنوب؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا).[١٠]
  • المتابعة بين الحجّ والعُمرة تُبعد عن الإنسان الفقر والذّنوب؛ حيث ورد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (تابِعوا بين الحجِّ و العُمرةِ؛ فإنَّ متابعةً بينَهُما تَنفِي الفقرَ والذنوبَ، كما ينفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ).[١١]
  • العُمرة تعدِل الجهاد في سبيل الله؛ لقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (جِهادُ الكبيرِ، والصَّغيرِ، والضَّعيفِ، والمرأةِ: الحجُّ، والعمرةُ).[١٢]
  • المعتمرون هم وفد الله تعالى؛ أي زوّاره كما أخبر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وبشّرهم أيضاً بإجابة الله لدعائهم؛ فقال: (الغازي في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحاجُّ، والمعتمِرُ، وفْدُ اللهِ دعاهم فأجابوهٌ، وسألُوهُ فأعطاهم).[١٣]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح ابن خزيمة، عن أمّ معقل الأسدية، الصفحة أو الرقم: 3075، صحيح.
  2. ^ أ ب الشيخ عبد الله بن صالح القصيِّر(2011-10-25)، "تعريف العمرة وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-16. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "العمرة؛ أركانها، واجباتها، ومستحباتها"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب " كيف تؤدى العمرة وفق السنَّة ؟"، www.islamqa.info، 2010-7-29، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-16. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية: 158.
  6. رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر، الصفحة أو الرقم: 30/384، صحيح.
  7. سورة البقرة، آية: 196.
  8. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 931، حسن صحيح.
  9. أبو عمر الندوي، "فضائل الحج والعمرة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-16. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 2899، صحيح.
  12. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1339، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4171، صحيح.